ملتقى التاريخ و الجغرافيا

ملتقى اساتذة االتاريخ و الجغرافيا
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 201 بتاريخ الإثنين مايو 28, 2012 4:47 pm
المواضيع الأخيرة
المواضيع الأكثر نشاطاً
الإتحاد الأوروبي Powerpoint
حصريا PPT خريطة التفاعلات الاقتصادية بجنوب شرق اسيا
سلسلة دروس Microsoft Excel
ما خلف ستار الحروب العالمية youtube
خريطة : الإنتاج الفلاحي بالولايات المتحدة الأمريكية ppt
السلسلة الأولى من الحرب العالمية الثانية النازيّون تحذير من التاريخ.
مظاهر التحول في أروبا الرأسمالية خلال ق19
فرض الجذوع علمية
حصريا عرض Power Point الولايات المتحدة الأمريكية قوة اقتصادية عظمى
حصريا عرض Power Point الحرب العالمية التانية نسخة جديدة 2015
المواضيع الأكثر شعبية
( نموذج تخطيط وإعداد الدرس)
جدادة الدرس 1 في مادة الجغرافيا جدع مشترك علمي
فرض محروس في مادة الاجتماعيات الجذع مشترك آداب
فرض محروس في مادة الاجتماعيات - السنة أولى باك علوم
توظيف الخط الزمني في درس التاريخ
سلسلة دروس Microsoft Excel
الإتحاد الأوروبي Powerpoint
الأطر المرجعية لمواد الامتحان الوطني الموحد والامتحان الجهوي الموحد الخاص بالمترشحين الأحرار لمادتي التاريخ والجغرافيا.
كيفية عمل عرض و تحريك الصور في برنامج Microsoft PowerPoint النسخة العربية 2003
الوضعية التعليمية (apprentissage‘situation d )
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1519 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو fethi132010 فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 994 مساهمة في هذا المنتدى في 779 موضوع

شاطر | 
 

 المتغيرات الاجتماعية- غير المدرسية المرتبطة بكل من التحصيل الدراسي والاستبعاد الاجتماعي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
RACHID99



عدد المساهمات : 16
تاريخ التسجيل : 26/09/2010

مُساهمةموضوع: المتغيرات الاجتماعية- غير المدرسية المرتبطة بكل من التحصيل الدراسي والاستبعاد الاجتماعي    الأحد سبتمبر 26, 2010 10:38 am

المتغيرات الاجتماعية- غير المدرسية المرتبطة بكل من التحصيل الدراسي والاستبعاد الاجتماعي دراسة سوسيولوجية نقدية






الباحث/ احمد جميل حمودي
المقدمة
إن تفحص عملية التحصيل الدراسي بنظرة تحليلية وما يرتبط من عوامل عديدة تؤثر فيها وترتبط بها لها الأهمية القصوى, ذلك أن بمعرفة هذه العوامل وآثارها على التحصيل الدراسي يمكن معرفة ما يعوق تلك العملية وبالتالي دراسة الطرائق والأساليب المناسبة لتفادي المعوقات والوصول بالتحصيل الدراسي إلى أقصى حد ممكن. ولما كان من الطبيعي أن أي إصلاح تربوي يجب أن يبدأ بمحاولة رصد الواقع بانجازاته ونواحي قصوره كان عليه أن يواكب التطور في التربية تطورا مماثلا في رفع الأداء الدراسي للوصول إلى مستوى عال مرتفع من التحصيل العلمي للطلاب.
وفي اجتماعيات التربية يكثر استعمال جملة الظروف والمؤثرات الاجتماعية المباشرة كالأسرة والمدرسة...في تأثيرها على التفوق أو القصور الدراسي على اعتبار أنهما لايظهران في عزلة عن تلك السياقات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية...التي تشكل المناخ التربوي العام المساعد لإفراز التفوق أو القصور الدراسي. ونقصد بالمناخ في معناه الواسع ذلك الوسط المباشر والتأثيرات الاجتماعية والنفسية والثقافية والتعليمية التي يعيش فيها التلميذ ويتأثر بها.
إلا أن أهم المناخات وأكثرها تأثيرا على التحصيل الدراسي هو المناخ الأسري بحيث أن مستوى ثقافة الأسرة وإمكاناتها ومدى قدرتها على مساعدة الطالب في تحصيله الدراسي,وكذلك توفر المناخ الأسري المهيأ للتحصيل والقائم على التفاعلات الايجابية بين التلميذ ووالديه وأخوته فضلا عن الرعاية والتوجيه الايجابي الأسري للأبناء كلها ظروف وعوامل وجودها يؤدي إلى تحقيق التفوق.
والأطفال الذين ينشئون في جو اسري يتسم بالتفاعل الايجابي بين الآباء والأطفال والمتمثل في اهتمام الآباء بما يؤديه الأبناء عندما يعبرون عن اهتماماتهم الخاصة وكذلك تشجيعهم ودعمهم من خلال إطار وتوجيه عام لما يؤدونه ودون التدخل في تفاصيل هذا الأداء يحققون انجازا دراسيا عاليا.
اما التعزيز والدعم الوالدي فلا يؤدي إلى تحقيق انجاز عال فقط بل يتعدى ذلك إلى تنمية روح المبادرة والتنافس وتطوير الأداء بحيث يصل إلى مستويات متقدمة ورفيعة.
والعديد من الطلبة حسب بعض الدراسات ينجزون اقل من قدراتهم الحقيقية بسبب أنهم تعلموا من بيئتهم سواء في البيت او المدرسة أنهم بلداء بينما ينجز الآخرون ما يفوق توقعات ذويهم نتيجة لما سمعوه من كلمات الشكر والتشجيع والتي تعزز ثقتهم بأنفسهم مما يزيد انجازهم وتحصيلهم الدراسي.
وفي مسح أجراه كولانجيلو و دوتمان Colangelo & Dutmak حول الدراسات التي تعرضت لأسر الطلاب المتفوقين مع الاهتمام بخصائص هذه الأسر والعلاقة بين الآباء والأبناء خلالها , وقد تبين أن اسر الطلاب المتفوقين تتميز بتشجيع الاهتمامات والنشاطات الإبداعية وإعطاء الحرية الكافية للأبناء في اتخاذ قراراتهم وباتجاه ايجابي من قبل الوالدين نحو المدرسة والمدرسين والنشاطات العقلية وبمشاركة الوالدين في بعض النشاطات اللامنهجية او المنهجية للأبناء.
وقد أوضح بعض الباحثين أن التنشئة الأسرية القائمة على تشجيع الأبناء على الاستقلال المبكر عن الوالدين يؤدي إلى تنمية الطموحات المبكرة عند الأبناء والى تحقيق تفوق دراسي في المراحل المتقدمة من التعليم وخاصة التعليم الجامعي.
ويبين آخرون أن بعض العوامل الاجتماعية المرتبطة بالأسرة تؤدي إلى انخفاض مستوى التحصيل الدراسي وهي ترتبط بسوء التوافق الأسري الناجم عن اضطراب العلاقة بين الزوجين او انفصالهما مما يجعل جو المنزل غير مناسب للدراسة والتحصيل. كما أن للمعاملة الوالدية القاسية دور سلبي على قدرة الطالب على التحصيل فضلا عن متابعة الآباء لتحصيل الأبناء ومدى اتصالهم وتعاونهم مع المدرسة.
وعن أهمية المستوى الاجتماعي –الاقتصادي وأثره على الانجاز المدرسي, أشار بيكر Becker(1970) إلى ضرورة عزل اثر المستوى الاجتماعي- الاقتصادي عند دراسة اثر المتغيرات المختلفة في التحصيل الدراسي وهكذا يعطي بيكر أهمية للمستوى الاجتماعي والاقتصادي في التحصيل الدراسي إذ يأتي التلاميذ في المدرسة من مستويات اقتصادية اجتماعية متباينة ومن أوصاف ثقافية متعددة ولاشك انه ترتبط بكل مستوى من هذه المستويات قيم وأنماط وسلوك واتجاهات متمايزة ولا شك أيضا في أن انتماء الطفل إلى مستوى اجتماعي- اقتصادي معين يؤثر بصور مختلفة في الظروف التي تحيط به في المدرسة وفي العلاقات التي تنشا بينه وبين زملاءه بل في دافع الانجاز والتحصيل. وقد أكد أيضا جارون Garon على أهمية الدور الذي يقوم به عدد من العوامل غير المعرفية في التحصيل الدراسي ويذكر من هذه العوامل المستويات الاجتماعية-الاقتصادية والمستوى التعليمي للاباء والأمهات.
مشكلة البحث:
احد سمات نواتج التعليم في البلدان العربية هو تدني التحصيل المعرفي بمعناه الشامل. ومن هنا فان ظاهرة القصور الدراسي- والذي نتجت عنه إعادة الصفوف و الانقطاع عن التعليم...- من أكثر المشكلات التعليمية التي يعاني منها التعليم العربي كما ورد في التقرير الإحصائي لمنظمة اليونسيف أن عدد التلاميذ المعيدين للصف الدراسي بلغ عام 1995 في عشر دول عربية 1,036,110 ولا يخفى أن هذا ينتج عنه من هدر للطاقات البشرية والإمكانيات المادية , وقد لوحظ أن التلاميذ بعد إعادتهم للصف الدراسي لا يحققون في غالبيتهم مستوى دراسي جيد. وهذا ينم عن تدن في نوعية التعليم كما عبرت عن ذلك دراسة عن مستوى التحصيل في عدد من الدول العربية منها عمان التي قيّمت مستوى التحصيل التعليمي في الصفوف الرابع والسادس والثامن والتاسع في اللغة العربية والرياضيات والعلوم والمهارات الحياتية,
ويمكن تقديم الاستخلاصات التالية:
• يقل متوسط الدرجات في جميع المواد عن مستوى التميز. او ما يسمى قاعدة90/90(وتقضي بحصول 90% على الأقل من التلاميذ على 90% على الأقل من الدرجات في اختبار معياري يقيس إتقان الكفايات المخطط تحصيلها)
• تتفوق البنات على البنين في التحصيل التعليمي في جميع المواد
وفي مصر يقوم دليل من دراسة ميدانية كبيرة على أن إتقان المهارات الأساسية التي يفترض أن ينقلها التعليم الابتدائي في القراءة والكتابة وفي مبادئ الرياضيات متدن حوالي 40% و30% على التوالي.
أما بالنسبة للدراسات المقارنة مع دول العالم فقد اشتركت دولة عربية واحدة
(الكويت) في الدراسة الدولية الثالثة للرياضيات والعلوم والتي شملت 41 بلدا في العالم قرب نهاية التعليم الأساسي(الصف الثامن) وقد جاء ترتيب تلاميذ الكويت قرب نهاية الانجاز في كلا مجالي الرياضيات والعلوم: في المركز 39 وكان متوسط درجات أبناء الكويت392و 430 من ألف على التوالي.[1]
وتشير اغلب الدراسات أن هذا التدني في مستوى التحصيل الدراسي على مستوى التعليم العربي يعود لعدد من العوامل, ولكن أهم هذه العوامل هي العوامل الاجتماعية- غير المدرسية والتي لم تعطى حقها في دراساتنا التربوية.
أسئلة البحث:
السؤال الرئيسي: ما هي أهم المتغيرات الاجتماعية غير المدرسية المرتبطة بالتحصيل الدراسي؟ ويتفرع عن هذا السؤال الرئيسي أسئلة فرعية:
س1- ما هي المتغيرات الاجتماعية-غير المدرسية المرتبطة بالمستوى الاجتماعي الاقتصادي؟
س2- ما هي المتغيرات الاجتماعية-غير المدرسية المرتبطة بالتنشئة الاجتماعية ؟
س3- ما هي المتغيرات الاجتماعية-غير المدرسية المرتبطة بالمستوى التعليمي ووسائله المتوفرة ؟
س4- ما هي المتغيرات الاجتماعية-غير المدرسية المرتبطة ببناء الأسرة ؟
أهداف البحث:
1- سيحاول تحديد أهم المتغيرات الاجتماعية – غير المدرسية المرتبطة بالتحصيل الدراسي.
2- سيهدف إلى تحديد اثر المتغيرات الاجتماعية –غير المدرسية على التحصيل الدراسي والاستبعاد الاجتماعي.
3- انه سيحاول الكشف عن أشكال علاقات القوة والاستقطاب الاجتماعي وأثرها في تحديد نوعية التعليم والتحصيل الدراسي وبالتالي نواتج التعلم.
أهمية البحث:
1- تكمن أهمية الدراسة أنها سوف تساهم في كشف وتحديد أهم المتغيرات الاجتماعية- غير المدرسية التي تؤثر على مستوى التحصيل الدراسي للطلاب.
2- أنها ستحاول الكشف عن مدى تأثير المتغيرات الاجتماعية –غير المدرسية على حالات
الاستبعاد الاجتماعي في الحياة اللاحقة.
3- أنه تقترح سياسات بديلة لتعويض المهمشين والمستبعدين اجتماعيا قد تفيد صانع السياسة والقرار
حدود البحث:
سوف يقتصر البحث على حدود مجالية تتمثل في بعض من المتغيرات الاجتماعية- غير المدرسية المصنفة في الحزم التالية:
1"- المتغيرات الاجتماعية-غير المدرسية المرتبطة بالمستوى الاجتماعي الاقتصادي.
2"- المتغيرات الاجتماعية-غير المدرسية المرتبطة بالتنشئة الاجتماعية
3"- المتغيرات الاجتماعية-غير المدرسية المرتبطة بالمستوى التعليمي ووسائله المتوفرة.
4"- المتغيرات الاجتماعية-غير المدرسية المرتبطة ببناء الأسرة.
منهج البحث:
يعتمد هذا البحث على نوعين أو أسلوبين من مناهج البحث:
1- المنهج النقدي:
والذي يعني التمييز والمناقشة من اجل التقويم, والذي سنحاول فيه – في دراستنا لأهم المتغيرات الاجتماعية التي تؤثر على التحصيل الدراسي- نقد النظام الاجتماعي القائم و الكشف عن تناقضاته بحثا عن نظام اجتماعي تنتفي هذه المتناقضات وترسخ فيه العدالة والإنصاف الاجتماعي.
2- إعادة التركيب:
سيتم الاعتماد على أسلوب إعادة التركيب الذي يتعامل مع بيانات جاهزة ثم يعاد تركيبها بما يخدم أغراض البحث الراهن.
مصطلحات البحث:
المتغيرات الاجتماعية/غير المدرسية:
الاتجاهات الوالدية والمستوى الاجتماعي –الاقتصادي للأسرة وتركيب الأسرة وغير ذلك من المتغيرات التي قد تعمل على الاستقرار المادي للأسرة والتكامل النفسي لأفرادها ومن بينهم التلميذ بما قد يساعده على الوصول إلى المستوى التحصيلي الذي يتناسب مع ما لديه من قدرات عقلية.
التحصيل الدراسي:
إتقان جملة من المهارات والمعارف التي يمكن أن يمتلكها الطالب بعد تعرضه لخبرات تربوية في مادة دراسة معينة او مجموعة من المواد.
الاستبعاد الاجتماعي:
ما يقع على الأفراد والمجتمعات المحلية من الاستقطاب والتفرقة الاجتماعية وعدم المساواة.
الإطار المفاهيمي للبحث
يستند هذا البحث في معالجة المتغيرات الاجتماعية وعلاقتها بكل من التحصيل الدراسي والاستبعاد الاجتماعي إلى التراث النقدي(الراديكالي)[2] في علم اجتماع التربيةSociology Of Education. فلقد ظهرت عدد من المداخل والتصورات التي اتسمت بالمدخل التحليلي النقدي لنوعية التراث الذي ظهر بالفعل في مجال علم اجتماع التربية وحاولت أن ترسم لها خطآ ثالثا بين محوري الاتجاهات النظرية-التقليدية- والتي تندرج تحت كل من البنائية الوظيفيةFunctionalist Constructivism أو نظرية الصراعConflict والتي يطلق عليها أحيانا المداخل الراديكالية Radical approach , والتي تسعى لإعادة تحليل الأفكار والتصورات العامة والأطر الأيديولوجية التقليدية التي سيطرت على العلوم الاجتماعية والفكر الإنساني التقليدي خلال العصر الحديث.
ويرى البعض أن معظم التيارات الراديكالية النقدية ترتبط بصورة أكثر بالمداخل الماركسية المحدثة, والتي سعت لتحديد كل من الإطار العام للماركسية التقليدية أو المحدثة بعد أن أخفقت الأخيرة نسبيا في معالجة قضايا علم اجتماع التربية ولم تعد تلاءم أفكار الماركسية التقليدية معالجة قضايا ومشكلات العصر الحديث ولاسيما بعد مضي قرن من الزمان على أفكار مؤسس هذه النظرية كارل ماركس .[3]
فبعد هيمنة البنائية الوظيفية على حركة علم الاجتماع Sociology عموما وعلم اجتماع التربية خصوصا والتي انطلقت من رؤى وتصورات النظرية الوضعية التي تميل إلى اعتبار علم الاجتماع أداة للمحافظة على النظام القائم كما يقول أوجست كونت- مؤسس علم الاجتماع الحديث- " انك تدرس كي تضبط" ومن هنا فقد أبدع كونت مصطلح الاستاتيكا الاجتماعية Social static's ويعنى به دراسة المجتمعات الإنسانية في حالة استقرارها وباعتبارها ثابتة في فترة معينة من تاريخها.
ولعلنا نلمس هذا التوجه في الاستقرار الاجتماعي والمحافظة على الوضع القائم من مصطلح الوضعيةPositivism التي تعني الوقوف إيجابا من النظام الاجتماعي القائم والمحافظة عليه, وجاء من بعد كونت خلفه دور كايم ليرى أيضا - حسب كتاباته- أن علم الاجتماع يجب أن يكون له فوائد عملية والتي احدها علاج المشكلات الاجتماعية القائمة التي تحافظ في النهاية على النظام الاجتماعي القائم وتوازنه واستقراره. وحدد دور كايم احد سمات الظاهرة الاجتماعية بأنها جبرية! فليس الفرد حرا في إتباع النظام الاجتماعي القائم أو الخروج عليه. هذه هي فحوى الفلسفة الوضعية التي تنظر إلى جميع الظاهرات على أنها خاضعة لقوانين طبيعية لا تتغير. وجاءت من بعدها البنائية الوظيفية لترسي دعائم هذا الفكر وتصوراته , فهذه المدرسة تستخدم مفهوم البناءStructure والوظيفةFunction في فهم المجتمع وتحليله من خلال مقارنته وتشبيهه بالكائن العضوي فالبناء – حسب تالكوت بارسونز ابرز رواد هذه المدرسة- "هو مجموعة من العلاقات الثابتة نسبيا بين الأفراد" والوظيفة الاجتماعية هي الدور الذي يسهم به الجزء في الكل اذآ الثبات لا الحراك والاستقرار لا التغير والعلاقات الاجتماعية علاقات عضوية وظيفية وهي كما نرى محاكاة لقوانين الطبيعة.
من هنا جاء الفكر المناهض لهذه الوضعية مبكرا على يد كارل ماركس الذي أكد على مفهوم الطبقة الاجتماعية كمفهوم أساسي ومقولة تحليلية ورأى أن حركة المجتمع يحكمها قانون الصراع والتناقضاتContradictions ورأى في التغير الاجتماعي social change حتمية تاريخية " لقد درس الناس العالم على أنحاء عدة غير أن المهم هو تغييره". اذآ نحن أمام صراع وتجاذب بين أيدلوجيتين ideology مازالت تدور رحى هذا الصراع بينهما في أنحاء عدة من دول العالم أولاها الرأسمالية الصناعيةcapitalism وفي مقابلها الاشتراكية socialism .
لكن الماركسية التقليدية Marxist - كما اشرنا آنفا- لم تعد موائمة لأوضاع القرن العشرين ومنه ظهرت الاتجاهات الراديكالية- ممثلة في رواد مدرسة فرانكفورتFrankfurt school - في ألمانيا- نتيجة للظروف السياسية والأيديولوجية والفكرية والثقافية وظروف العصر المجتمعية عامة التي كانت موجودة خلال النصف الأول من القرن العشرين. فخلال فترة مابين الحربين العالمية الأولى والثانية ظهرت مجموعة من الشبان الباحثين في ألمانيا متأثرة بأفكار ماركس وكانت ولا تزال تعمل هذه الجماعة في معهد البحث الاجتماعي Institute of Research بمدينة فرانكفورت والتي سعت بصفة عامة لإعادة تقييم الفكر الماركسي وتحاول أن تخرج من هذا الفكر بتصور جديد يتماشى مع التيارات الفكرية الأخرى التي ظهرت في العالم الغربي الرأسمالي.
ومن أهم رواد هذه المدرسة ماركوزMarcuse واد ورنوAdorno وهركهايمرHorkheimer وفروم Fromm بالإضافة إلى هابرماس [4] Habermas الذي يعتبر الوريث الرئيسي المعاصر لتركة مدرسة فرانكفورت كما يعبر عن ذلك ايان كريب. ويرى ماركوز انه لم تعد الطبقة العاملة قادرة على قيادة عملية التغيير- ما دام النظام قد اشترى ولاءها أو استوعبها في إطاره- فان جماعات أخرى ...يمكن أن تكون الشرارة التي توقظ الآخرين كالمثقفين والطلاب والأقليات وأقطار العالم الثالث. وهذا ما يفسر شعبية ماركوز في الستينات فقد كانت حرب فيتنام وحركة الحقوق المدنية وثورة الطلاب كلها تثبت نظريته.[5] لكنه لم تنطلق الانتقادات العامة لمدرسة فرانكفورت إلى الماركسية فقط بقدر ما ركزت هذه المدرسة على دراسة ونقد الرأسمالية بصورة مكثفة وهذا ماظهر خاصة خلال فترة وجود رواد هذه المدرسة وإقامتهم في المنفى بالولايات المتحدة منذ عام 1933. فلقد سعوا لدراسة الواقع الرأسمالي بصورة عملية وواقعية والتعرف عن قرب على مشكلات الرأسمالية التي حددها ماركس منذ أكثر من نصف قرن قبل وفاته عام1883, وكذلك محاولتهم التمييز والتعرف على جميع مكونات مشكلات المجتمع الرأسمالي و توجيه الكثير من الانتقادات الجديدة إلى هذا المجتمع. ولا سيما عند دراسة الظروف التكنولوجية والثقافية والاقتصادية والأخلاقية والتنموية إلى حد أن تصوروا المجتمع الرأسمالي بأنه الطفل الغني الذي لا يمكن أن يكبر. لكن أهم ما ركزت عليه هذه المدرسة تحليلها لنسق العلاقات الاجتماعية ونوعية المؤسسات التربوية وعمليات التغير الثقافي وأنماط الحياة الاقتصادية والإنتاج الثقافي والاستهلاكي وأيضا دور النظام التربوي وعلاقته بالنظم الاجتماعية الأخرى. فلقد ركزت تصورات آراء هذه المدرسة على تحليل العملية الديمقراطية التي توجد في الولايات المتحدة بأنها ديمقراطية محدودة جدا هذا بالرغم من وضع هذا المجتمع واعتقاد أفراده وطبقاته الاجتماعية بأنهم يعيشون بالفعل في مجتمع ديمقراطي. ولقد ظهر هذا الاعتقاد نتيجة لدور المؤسسات التربوية والنظام التعليمي الذي كرس أساسا لإنتاج نوع من الشخصية الفرديةType of personality التي تشعر بالسيطرةDomination أو التبعية والخضوع subordination أكثر من شعورها بأنها تتمتع بخاصية الاستقلالية أو المساواة. في نفس الوقت يلعب النظام التربوي والمؤسسات التعليمية بخلق نوع من أنماط التفاعل التي تمجد بصورة عامة نوعية العلاقات الاجتماعية التي تأخذ طابع السيطرة والاحتكار من قبل مجموعة من الأفراد أو الجماعات على الأغلبية العظمى من أفراد الطبقات الاجتماعية.
وهذا بالفعل ما يسعى إليه طبيعة النظام التربوي في تشكيل وتحديد سلوكيات الشخصية الفردية بصورة مستمرة والتي تجعلهم (الأفراد) قدوة للانقياد السريع وسهولة السيطرة وتبعيتهم لنوعية النظام الاقتصادي والثقافي.[6]
ولست هنا في معرض التأريخ النقدي للاتجاهات الراديكالية في علم اجتماع التربية فهو ليس مقامنا هنا إنما سأحاول عرض الأفكار الراديكالية المتصلة بموضوع البحث مبتعدا عن التقسيم
الأكاديمي الدقيق لهذا الاتجاه. فمع بداية السبعينات وفي بيئة الأزمة الشاملة التي أحاطت بالمجتمع الرأسمالي بكافة مؤسساته وقوضت كافة الآمال التي عقدت على إصلاح أحوال التعليم من اجل تحقيق العدالة الاجتماعية, بدأ انحسار هيمنة النزعة الوظيفية في مجال علم اجتماع التربية, وظهرت موجة من البحوث والدراسات النقدية التي وجه أصحابها معظم اهتماماتهم من خلال نظرة شاملة وعريضة إلى قضايا التعليم الكبرى باعتبارها جزءا من نظام اجتماعي واقتصادي اشمل, ومن ثم شهد علم اجتماع التربية خلال هذه الفترة سيلا من البحوث والدراسات التي عنيت بالأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للتربية الرسمية التي تتولاها الدولة وترعى شؤونها.
من هذه الدراسات على سبيل المثال دراسات كل من مايكل يونج, بازل برنستين ,صمويل بولز ,هربرت جنتز, راشيل شارب, اندرو جرينو مايكل ابل, وهنري جيرو وغيرهم؛ (Michel Young:1971Basil Bernstein1977Samuel Bowles Hebert Gintis1976 Rachel Sharp and Andrew Green19975 Michel Apple1979 and Henry Giroux1983).
وكان من الطبيعي أن يبدأ الباحثون في إطار الاتجاه النقدي الجديد توجيه نقد عنيف لأصحاب الاتجاه الوظيفي وفكرة التعليم كآلية لتحقيق المساواة والحراك الاجتماعي, ونادوا بأن المدارس
ليست مواقع "بريئة" Innocent لنقل الثقافة اواماكن لتلقين القيم الاجتماعية التي يتفق عليها المجتمع كما لايمكن النظر إليها على أنها آلية التكافؤ العظيمة التي تعمل كنقطة انطلاق لتحقيق فكرة الجدارة والحراك الاجتماعيSocial Mobility. المدرسة على النقيض من كل ذلك- حسب أصحاب الاتجاه النقدي الجديد- تحافظ بطريقة مباشرة على الأوضاع الاجتماعية القائمة والراهنة للنظام الرأسمالي وتعيد إنتاجه ومن ثم تؤدي دورا أساسيا- بل سياسيا- في ترسيخ وتدعيم التفاوت الطبقي الاجتماعي في المجتمعات الرأسمالية.
ومع بداية نشاط البحوث النقدية باتت مفاهيم الطبقة الاجتماعية Social Class والايدولوجياIdeology والضبط الاجتماعيSocial Control والسيطرةDomination وإعادة الإنتاج Reproduction مفاهيم محورية في هذا الاتجاه النقدي الجديد.
ووجه الباحثون النقديون أهمية أساسية للسؤال المتعلق بإعادة الإنتاج : كيف تقوم المدرسة وعملياتها التعليمية بوظيفة إعادة إنتاج ومساندة علاقات السيطرة والقهر وعدم المساواة بين الطبقات في الأنظمة الرأسمالية المعاصرة؟ ..ومن المحاولات المبكرة والرائدة للإجابة عن هذا السؤال والتي أثرت تأثيرا بالغا في تغذية الاتجاه النقدي الناشئ بأفكار جديدة..محاولة الثوسيير. يجيب الثوسيير من منظور ماركسي بنيوي بأن ضمان إعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية للإنتاج في المجتمع الرأسمالي هو وظيفة الجهاز الأيديولوجي للدولة الذي يمثل البنية العليا للشرعية السياسية والعقائدية. فأيديولوجيا الطبقة الحاكمة لا تصير ايديولوجيا مسيطرة بطريقة عفوية او حتى بفضل إحكام الطبقة الحاكمة قبضتها على زمام السلطة في الدولة ولاعن طريق استخدام جهاز العنف(الجيش,الشرطة...) لفرض سلطة الدولة وإنما عن طريق تلقين الأطفال منذ نعومة أظفارهم الأفكار وأصول السلوك المفضل وفقا للايدولوجيا المهيمنة.
وقد حذا باحثون آخرون حذو الثوسييرفي محاولة الإجابة عن سؤال إعادة الإنتاج ولعل من أبرزهم أصحاب مدرسة الاقتصاد السياسي إذ ذهب أصحاب نظرية الاقتصاد السياسي بداية من العمل القيم لصمويل بولز وهيربرت جينتز (1976) في تفسيرهما لعملية إعادة الإنتاج إلى أن أهمية المدرسة في عملية إعادة الإنتاج لاتكمن في مناهجهم المدرسية ولافيما تعلمه من معارف ومهارات وإنما تكمن في بنية التنظيم الاجتماعي للمدرسة نفسها 0 وفي قلب هذه التحليلات ما يطلق عليه بولز و جينتز مبدأ التناظر Correspondence principle الذي يشير إلى أن العلاقات الاجتماعية للمدرسة تعكس على نحو دقيق العلاقات الاجتماعية لمواقع العمل والمحصلة النهائية لهذا التناظر أن المدرسة تقوم بإعادة إنتاج التنظيمات الاجتماعية الطبقية المطلوبة لعمليات إنتاج رأس المال ومؤسساته وإضفاء الشرعية عليهما.
وعلى نقيض أصحاب مدرسة الاقتصاد السياسي ذهب بيير بورديو ( Pierre Bourdieu 1979) إلى أن الثقافة تمثل الوسط الرئيسي الذي يتم به ومن خلاله عملية إعادة إنتاج بنية التفاوت الطبقي الاجتماعي في المجتمعات المعاصرة فالانسقة الرمزية الثقافية هي الآليات الأساسية الفاعلة في عملية إعادة إنتاج علاقات القوى والنفوذ السائدة بين جماعات او طبقات المجتمع 0ويشير حسن البيلاوي إلى انه باكتشاف بورديو لحقيقة السيطرة الثقافية من قبل الطبقات المسيطرة اجتماعيا على النظام التربوي وبمواصلة عملية التحليل البنيوي لبنية العلاقات الثقافية داخل النظام التربوي نفسه استطاع ان يضع يده على آليات النظام التربوي التي بها ومن خلالها يقوم النظام التربوي بأداء وظيفته في المحافظة على بنية الثقافة والمجتمع القائم .
ومن أهم هذه الآليات :
أولا: بنية العلاقات الاجتماعية التي تتم من خلالها عملية الاتصال التربوي وقد أطلق عليها بورديو علاقة الاتصال البيداغوجيCommunication Pedagogical
وثانيا : السلطة التربوية Educational Authority داخل المؤسسة التعليمية بوصفها صاحبة القرار المنفذ للعنف الثقافي
ثم ثالثا: الامتحانات وعمليات تقويمEvaluation التلاميذ .[7]
ومن هذه الأخيرة ذهب بورديو و باسرون الى انه لاشيء يخدم النظام القائم اكثر من الاختبارات التي لا يرقى اليها الشك او العيب والتي قد تدعي قياس قدرة الشخص عند نقطة معينة من الزمن على القيام بوظائف مهنية معينة, وإنما ننسى أن هذه القدرة مهما اختبرناها باكرا في حياة الفرد إن هي الا حصيلة التعليم والتعلم بأوصاف اجتماعية معينة .كما أننا نغفل أن المقاييس الأكثر قدرة على التنبؤ هي بالضبط المقاييس الأقل حيادية من الناحية الاجتماعية. والواقع أن الامتحان ليس فقط عبارة عن أوضح صيغة تتجلى فيها القيم الأكاديمية والخيارات الضمنية التي يحتويها النظام - عن طريق فرض تعريف اجتماعي للمعرفة جدير بالتقدير الاجتماعي مع تبيان كيفية إظهار تلك المعرفة- بل إن الامتحان هو إحدى الوسائل الأكثر فعالية من اجل تشريب الثقافة المسيطرة . وقد عبر ماركس عن نمطية الاختبارات بأنها( تعميد ) للمعرفة معمودية بيروقراطية والاعتراف الرسمي بنقل المعرفة المدنسة مما هي عليه وتحويلها إلى معرفة مقدسة.[8]
واذا كنا سوف نبحث عن طبيعة العوامل الاجتماعية - الأسرية منها خاصة- ودورها في مستوى التحصيل الدراسي فان نظرية الحرمان الثقافي Theory of Cultural Deprivation ركزت في تصوراتها على دراسة الثقافة الفرعية Sub-Culture للطبقات العاملة. إن نظرية الحرمان الثقافي بدأت مع فهم أن الطبقة العاملة لها ثقافة مختلفة عن الطبقة المتوسطة ومن ثم لوحظ أن الطبقة العاملة يحصلون جودة اقل في التعليم . ومن الدراسات الكلاسيكية نسبيا في هذا المجال دراسة ميلفين كون Melvin Kohn فقد فحص أسرا في واشنطن – مقاطعة كولومبيا في الأربعينيات والخمسينيات واكتشف أن هناك اختلافات طبقية في الثقافة. ووصف آباء الطبقة المتوسطة بأنهم يرغبون في استقلالية العقل بينما وجد أن آباء الطبقة العاملة يرغبون بقيم الطاعة.
أما اوسكار لويز- في نهاية الخمسينات- فقد قدم فكرة ثقافة الفقر Culture of Poverty .و هو زعم أن الناس الفقراء طوروا قيم ثقافية فرعية مميزة sub-cultural values لتمكنهم من النجاة من الفقر. عند سن السادسة او السابعة فان الأطفال يستوعبون قيم ثقافتهم ولا يستطيعون استغلال الفرص التي قد تحدث. هذه الفكرة مرتبطة بوجهة النظر التي تسمى دورة الفقر[9]cycle of poverty.
وهذا ما جعل نظرية الحرمان الثقافي تقدم على تحليل الدور الوظيفي للمؤسسات التربوية ومخرجات العملية التعليمية وذلك عن طريق استخدام المداخل الراداكالية لتحليل هذه الأدوار والمخرجات وانعكاسها العام على الثقافة العامة في المجتمع الحديث. وتنسب نظرية الحرمان الثقافي الأسباب الأولى للفشل التعليمي educational fail إلى كل من الطفل وأسرته وجيرانه وبيئته المحلية والثقافة الفرعية التي تنتمي إليها جماعته الاجتماعية! وهذا مايمكن أن يطلق عليه الطفل المحروم ثقافيا culturally deprived child وذلك نتيجة لنقص عمليات تعليمه المهارات اللازمة واكتسابه القيم والاتجاهات التي تعتبر ذات قيمة هامة في عمليات الالتحاق التعليمي فالبيئة المحيطة بالطفل لايمكن أن يطلق عليها بأنها بيئة فقيرة فقط من الناحية الاقتصادية ولكن يطلق عليها بالبيئة الفقيرة ثقافيا والتي تشمل أنماطا متعددة من الفقر والحرمان والذي يتمثل في الحرمان اللغويDeprivation linguistic والخبرةExperience والمعرفةKnowledge والشخصية Personality ومجموعة السلوكBehavior والقيم Values والاتجاهاتAttitudes والمعاييرCriteria . ومن منظور نقدي ركز أصحاب نظرية الحرمان الثقافي على تفنيد الآراء المثالية الليبرالية المرتبطة بفكرة المساواة في فرص التعليم والتي تنطلق من أن عملية إعطاء الفرص المتساوية لجميع التلاميذ والطلاب سوف تتيح لهم فرص عادلة تسمح عموما بتنمية مهاراتهم وقدراتهم وحصولهم على الفوائد الاجتماعية والثقافية الناتجة عن حصولهم على الشهادات بعد تخرجهم من مؤسساتهم التعليمية. لكن أصحاب نظرية الحرمان يرون نقيض ذلك حيث لم ينجح النظام الثانوي في الولايات المتحدة وبريطانية - على سبيل المثال- من تقديم فرص المساواة التعليمية لجميع الطلاب ولاسيما أن هذا النظام نفسه يعكس نوعا من الحرمان الثقافي الذي يمنع الطلاب من الالتحاق به ولا يحقق أهدافه الأساسية ألا وهي المساواة للجميع في فرص التعليم . وهذا ما يجب تغييره وتحديثه بصورة سريعة وطبقا لذلك رأت تصورات نظرية الحرمان الثقافي أن عملية المساواة للفرص التعليمية تكون واقعية عندما يتم تعويض Compensating الحرمان الثقافي والنقص التعليمي لدى الطبقات الفقيرة أو قليلة الدخل ومن ثم يجب إعطاء فرص لأبناء هذه الطبقات والتحاقهم بالمراحل التعليمية المختلفة حتى تصبح هذه الفرص متاحة للجميع من أبناء الطبقات الاجتماعية دون استثنائها وتحديدها على الطبقات الغنية والمقتدرة اقتصاديا.
وهذا ما جعل أنصار نظرية الحرمان الثقافي تستخدم مفهوم التعليم التعويضي Compensating Education والذي يشير الى أنواع إضافية من التعليم التي يجب ان تقدم للتلاميذ المحرومين ثقافيا.
وعموما يجب أن تتم مرحلة التعويض التعليمي بدءا من مرحلة رياض الأطفال Kinder Garten. وعلى الرغم من حدوث تطورات جوهرية –منذ أواخر الستينات – في نظم التعليم في الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوربية الرأسمالية, والتي ركزت في معظمها على وضع سياسات وبرامج تعليمية تعويضية لأبناء الطبقات الفقيرة إلا أن هذه البرامج لم تجني ثمارا كاملة وذلك لان معظم البرامج التعليمية التعويضية غابت عنها الخطط البعيدة المدى مما جعلها غير قادرة على تحقيق أهدافها بصورة مستمرة .وهذا بالفعل ماايدته دراسات كل من مارتن دوتيسن Deutsh. M وكالدويلCaldwell ولابوف labov ومورتنMorton وواطسونwatson بالإضافة أيضا إلى برنستين Bernstein .ولقد انتقد هذا الأخير- برنستين بازل Basil Bernstein- فكرة التعليم التعويضي بطرح أن المدارس تعكس اللامساواة في المجتمع. ولذا ركز على أهمية ألا يكون التعليم التعويضي سببا رئيسيا في إلقاء اللوم على الحرمان الذي افتقده التلاميذ على أسرهم او على التلاميذ أنفسهم بقدر ما يجب أن يوجه هذا النوع من التعليم إلى مضمون التعليم ذاته داخل المدرسة.[10] ولعل هذا أهم نقد وجه الى سياسات التعليم التعويضي أننا نقول بان أبناء الطبقة العامِلةَ يحصلون جودة اقل في التعليم وبعد ذلك ننتقل للَوْم الضحايا على فشلِهم الخاصِ! بدلا من البحث عن العوامل التي أوصلتهم لهذا المستوى من التحصيل الدراسي.
وانطلاقا من مفهوم رأس المال الثقافي Capital Cultural يوضح بورديو طبيعة العلاقة بين الحصيلة السابقة على المدرسة للتلميذ المرتبطة بنوع الطبقة التي ينتسب إليها وبين عملية النجاح التي تتم في المدرسة بان ذلك يعتمد أساسا على السنوات العمرية والتاهيلية التي سبقت عملية الالتحاق بهذه المراحل, ولاسيما أن النظام التربوي في المدرسة بني على أساس هذه الفكرة, وهذا ما يجعل عملية التربية والتعليم تشكل حسب نوعية التعليم الأولى والمعرفة الأولية السابقة على دخول التلاميذ المدارس الفعلية, وهذا ما يعكس عموما عمليات التفوق الدراسي للتلاميذ من الطبقات العلية المالكة للثقافة بأنها تفسر- من خلال امتلاك طبقتهم التي ينتمون اليها- إلى رأس المال الثقافي .
وهذا ما يفسر- حسب بورديو- الأسباب التي توضح لماذا يتفوق ابناء الطبقات العليا على أبناء الطبقات المتوسطة او الطبقات الأخيرة على الطبقات العاملة[11] .ولذلك نرى أن كارنوي يحمّل سياسات التعليم مسؤولية الإخفاق الدراسي لدى أبناء الطبقات الفقيرة فهو يرى ان سياسات التعليم موجهة لتعليم فئة محددة, وتنمي لديهم عمليات تقدير الذات والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية والشخصية الفردية لديهم .علاوة على أن مشكلة التسرب من المدارس في الدول النامية ناتج عن العائد السلبي لهذا النظام التعليمي ، خاصة وان أبناء الطبقات الدنيا هم الأكثر رغبة في ترك المدرسية ، حيث تصل نسبة المتسربين منهم إلى 60%في العام الدراسي الثالث ، كما إن نسبة 40 %فقط من أبناء هذه الطبقات هي التي تشعر أو تتمتع بتقدير الذات والاعتماد على النفس .
وبإيجاز إن أبناء الطبقات الأغلبية الفقيرة هم الأكثر فشلا في النظام التعليمي والتمتع بفرص الحياة الاقتصادية والاجتماعية نتيجة إستراتيجية هذا النظام الموجه إلى أبناء الطبقات العليا .وهذا ما يعكس -عموما- العلاقة المتبادلة بين مشكلة التسرب ومشكلة الحراك الاجتماعيSocial Mobility حيث ان هناك علاقة سلبية بين التعليم واكتساب المهن لان الحراك يتميز بأنه حراك أفقي لارأسي بمعنى أن ينتقل ابناء الطبقات الفقيرة للحياة في المدينة بدلا من الريف ، والعمل في المصنع بدلا من الأرض دون تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة, نتيجة للدخول المتدنية التي يتحصل عليها هؤلاء الأفراد من مهنهم المتواضعة.[12] وهكذا نرى أن كارنوي بشكل غير مباشر يبين العلاقة الوثيقة بين نوعية التعليم ونوعية المهن وعلاقة كل منهما بالطبقة الاجتماعية كما سنبين في بحثنا في إطار توضيح علاقة الاستبعاد الاجتماعيSocial Exclusion بنوعية التعليم .
ومما يدعم رؤية أن التباين في الفرص التعليميةinequality in educational opportunity ناتج عن الخلفية الطبقية للتلاميذ ما ذهب إليه جون فيزي vazy.j من انه بعد التحاق أبناء الطبقات المحدودة الدخل والفقيرة بالمدرسة سرعان ما يبدأ استمرارهم بالمدرسة يتقلص ويقل تحصيلهم الدراسي بصورة أكثر وضوحا من تحصيل الأبناء الغنية بل وتعمل غالبية الأنظمة السائدة في المدارس على تعميق هذه الفوارق الطبقية .[13]
وهكذا نرى انه قد تعددت المداخل الراديكالية, فلقد عبرت آراء الثوسيير عن رؤية فلسفية وضح فيها أن إعادة الإنتاج للعلاقات الاجتماعية هي الوظيفة الأيدلوجية للدولة عن طرق مايسمى بالمنهج الخفي أو المستتر, وجاءت تصورات بورديو لتتناول نظرية إعادة الإنتاج من مدخل ثقافي, وعكست تصورات كل من بولز وجينتز رؤية حديثة لأصحاب الاقتصاد السياسيPolicy Economy لقضية إعادة الإنتاج لقوة العمل, وأخيرا عبرت تحليلات كارنوي من منظور سياسي وبالتحديد من منظور العلاقات الدولية.... لكنه من المؤكد أن التوجهات الراديكالية بجميع فصائلها أكدت أن نظام التعليم ليس نظاما حياديا بالنسبة لجميع الفئات والطبقات الاجتماعية وليس هو حياديا بالنسبة لمن يلتحق به ويحظى بمنافعه او لايلحق به او يتسرب منه وليس حياديا كذلك فيما يكوّن من ولاء وانتماء وثقة بالنفس وأخيرا فانه ليس حياديا في وظيفته التوزيعية التي يتم بواسطتها أساسا توزيع الأفراد على مواقع العمل والإنتاج او على مجالات العمل اليدوي والعمل الذهني.[14] وهذا يذكرنا بالمقولة الشهيرة للمربي باولو فريري "لا يوجد تعليم محايد فهو إما للقهر أو للتحرير".[15]
بعد هذا العرض السريع لرؤى علماء اجتماع التربية ذوو الاتجاه الراديكالي وفي إطار سياسات إعادة الهيكلة والخصخصةSpecialization التي تبنتها الحكومات العربية في ظل سياسات العولمة نتساءل لنقول هل ما ذهب إليه أصحاب الاتجاه الراديكالي في علم اجتماع التربية تحقق ؟
التحديات الرئيسية لسياسات التعليم في إطار العولمة :
تطرح الأنماط الحالية للعولمةGlobalization إمكانيات ايجابية وسلبية على السواء لسياسات التعليم. ومن بين المسائل الرئيسية مايلي: من الذي يحتمل أن يستفيد من الفرص الايجابية المتاحة, ومن الذي يحتمل ان يكون من الخاسرين؟ وما الذي يحتمل أن يحدث بالنسبة للفروق والفجوات الموجودة Gaps بالفعل في توصيل الخدمة التعليمية, ولا سيما بين من يملكون ومن لايملكون؟ ما الغرض من التعليم في العصر العولمي الجديد وكيف نحكم على النجاح والفشل؟
واتصالا بهذا السؤال الأخير ما المعايير التي ستستخدم لتحديد نوعية التعليم؟
إننا نواجه خطرا وتخوفا من أن تزداد الفجوة بين الفئات المختلفة من المتعلمين بطريقة لا رجعة فيها مما يؤدي إلى شلل الفئات الأخيرة, في نفس الوقت الذي يلاحظ فيه ان فرصة الحصول على الثروة والدخل المتراكمين او الحصول على التعليم والمهارات المهنية القابلة للانتقال والتسويق هما "الفضيلتان" الوحيدتان المسلم بهما في السوق العالمية التي تزداد سيطرة وانتشارا. وفي الوضع الذي توجد فيه بالفعل فجوة واسعة يبدو انه لا سبيل الى علاجها بين من يملكون الثروة والدخل ومن لايملكونها![16] ويشير تقرير دايلور أن احد التوترات الرئيسية في القرن الحادي والعشرين هو التوتر بين الحاجة إلى التنافس وبين الحرص على تكافؤ الفرصopportunity equity .[17]
والواقع انه حتى اذا كانت الأنماط والعمليات السائدة حاليا للعولمة لم تكن قد أعطت الأولوية للتعليم الثانوي والعالي, واذا كانت فكرة السلع العامة والخاصة لم تتغير هذا التغيير الهائل لصالح السلع الخاصة, فقد كان هناك بالفعل فارق هائل بين من يملكون ومن لا يملكون. وقد سبق هذا الاعتراف بهذا "التقارب في الضرر" منذ عقد مضى في مؤتمر جوميتين بتايلاند تحت عنوان "التعليم للجميع"Education For All فحتى في ذلك الحين كان هناك تسليم بان تعليم الأميين وأنصاف الأميين في العالم سيظل تحديا جسيما لسنوات طويلة في القرن القادم.
أما الآن وفي سياق العولمة الجارية فان التحدي المتمثل في انجاز التعليم الابتدائي للجميع أصبح اكبر مما كان وربما كان الأهم من ذلك انه حتى لو حدث ما هو مستبعد من تحقيق التعليم للجميع في الموعد المحدد وهو سنة 2015الذي اختارته " لجنة المساعدة الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" فلن يكون ذلك كافيا لاحتياجات المرحلة الجديدة وذلك لان التعليم الابتدائي في حد ذاته لم يعد يكفي للحصول على عمل كريم ومحقق للاحتياجات.[18] وهذا يعني ان التعليم غير معني بنسب الالتحاق وإنما معني في الموقف الأول بتحقيق عدالة الموقف التعليمي وضمان ان كل طفل يتاح له فرصة التعليم بالشكل الذي يلاءم قدراته وأسلوبه في التعلم. فالاهتمام بالتواصل مع الأطفال من خلال الاعتراف بالفروق الفردية والأساليب المتنوعة هو خير ضمان التعليم[19]. وهذا يجعلنا أن نتساءل لماذا نرى مظاهر القصور الدراسي واضحة في تعليمنا العربي فرغم ندرة الدراسات القومية حول هذا الموضوع فان إحدى الدراسات الحديثة نسبيا (EFA 2002) والتي اهتمت بالتحصيل الدراسي في بعض المواد العلمية مثل اللغة العربية والحساب, وكذلك مدى اكتساب التلاميذ المهارات الحياتية المطلوبة في العصر الحديث. وقد خلصت هذه الدراسة إلى أن الوضع في البلدان العربية غير مطمئن من حيث متوسطات التحصيل في المواد العلمية وخاصة الحساب والرياضيات حيث تراوحت نسب التلاميذ الذين أتقنوا المادة بحد أدنى في التعليم الأساسي بين 3% من التلاميذ في السودان وصولا الى 64% في المغرب والأخيرة تمثل اعلى نسبة بين ثماني دول عربية تمت دراستها( الدول التي تم دراستها هي: الأردن, لبنان, عمان, السودان, تونس, المغرب,فلسطين ). اما في اللغة العربية فلم تصل سوى دولتين الى نسب التحصيل المستهدفة دوليا وهي تونس والأردن اما باقي الدول فقد تدنت النسب الى ما دون80% مع وصول بعض الدول الى نسب تقل عن50% .[20]
ويبدو أن الإجابة على جزء من التساؤل الذي يدور حول عوامل تدني التحصيل الدراسي هو موضوع بحثنا, فمن المسؤول عن حدوث هذا التدني في نوعية التعليم وبالتالي على مخرجاته(بالمعنى الشامل)؟ هل هو جراء مايحدث من عمليات استقطاب اجتماعيSocial polarization متمثلة في ظاهرة الدروس الخصوصية...؟ فقد تبين أن 80% في مصر من الطلاب المنحدرين من اسر فقيرة يحصلون على درجات منخفضة في امتحان الثانوية العامة في حين ان 50 % فقط من أبناء الأسر الغنية يحصلون على درجات مرتفعة.[21]
أم أن المسؤول عن ذلك سياسات "الإصلاح" الهيكلي وعمليات الخصخصة؟ التي لهفت وراءها معظم الأنظمة العربية والتي أدت الى انحسار دور التعليم في إحداث النقلة الاجتماعية للشرائح المحدودة الدخل, ويلاحظ أيضا أن الاتجاه نحو التعليم قد ارتبط بالتوسع الشديد في التعليم الخاص والأجنبي في ظل إعادة هيكلة الاقتصادRestructure ( في غالب الدول العربية) لصالح الرأسمالية العالمية والقوى الاجتماعية المتحالفة معها. وبشيء من اليقين إن وجود طبقات اجتماعية متباينة ذات إمكانيات اقتصادية متفاوتة قد أدى إلى ظهور مؤسسات تعليمية مختلفة سواء في تكلفتها او في جودتها, وعليه فقد أصبح كل نمط من التعليم بمؤسساته يستقطب أبناء الطبقة المقابلة, والعكس صحيح بمعنى أن كل طبقة اجتماعية خلقت لنفسها نوع التعليم الذي يتمشى مع مصالحها الاقتصادية وأوضاعها الاجتماعية.[22]
أم أن المسؤول عن ذلك تحديات العصر والتي أبرزها تكنولوجيا المعلومات؟ فينبغي ان نشير
إلى أن تمكين الشباب في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالاتCommunication & Information Technology يرتبط بشدة بفرص التعليم المتاحة أمامه في التعليم الجامعي
ومعنى ذلك أن أعدادا كبيرة من الشباب الذي لم يحصل على فرصة التعليم الجامعي لا يستفيدون من هذه التكنولوجية المتقدمة والتي تعد أساسية اليوم في مجال تعليم الشباب وتنمية اتجاهاتهم نحو الاعتماد على الذات والثقة بالنفس واكتساب مهارات مناسبة للعصر الرقمي الذي نعيش فيه.[23]
على كل حال الدراسات الامبيريقيةEmpirical والتحديات التي اشرنا إليها في إطار العولمة تؤكد ماذهب إليه منظري الاتجاه الراديكالي في علم اجتماع التربية وهذا ما يجعلني أحاول الاستئناس بهذه المداخل النظرية النقدية - في تحديد المتغيرات الاجتماعية المسؤولة عن تدني التحصيل الدراسي وبالتالي عن الاستبعاد الاجتماعي- فجمع بيانات دون نظرية موجهة تسلمنا إلى بيانات عمياء فاقدة المعنى والوظيفة والعكس صحيح, فهناك علاقة جدلية بين النظرية والشواهد الامبيريقية بالإضافة إلى ذلك فان النظرية تساعد على تحديد هوية البحث وموضوعاته الأساسية, مع اخذ الحذر من الوقوع في فخ الادلجة التي تجعل الباحث رهن أيدلوجية معينة.وهذه اعتبارات باتت من مسلمات منهج البحث العلمي والتجريب التربوي.
المتغيرات الاجتماعية/غير المدرسية المرتبطة بالتحصيل الدراسي
أولا : التحصيل الدراسي: واقع العالم العربي
بدءا من اقتراح نادر فرجاني بدائل في بناء مؤشر التنمية الإنسانية والتي كان احد بدائلها التحصيل التعليمي فانه يبدو أهمية رفع مستوى التحصيل التعليمي في زيادة فاعلية مخرجات الإنسان[24]. لكنه من الملاحظ كما يعتبر ذلك تقرير التنمية الانسانية2002 ان احد سمات ناتج التعليم في البلدان العربية هو تدني التحصيل المعرفي بمعناه الشامل.[25] ومن هنا فان ظاهرة القصور الدراسي- والذي نتجت عنه إعادة الصفوف و الانقطاع عن التعليم...- من اكثر المشكلات التعليمية التي يعاني منها التعليم العربي كما ورد في التقرير الإحصائي لمنظمة اليونيسيف أن عدد التلاميذ المعيدين للصف الدراسي بلغ عام 1995 في عشر دول عربية 1,036,110 ولا يخفى ان هذا ينتج عنه من هدر للطاقات البشرية والإمكانيات المادية حيث وصلت قيمة الهدر الاقتصادي في شرق آسيا 1090 مليون دولار. وقد لوحظ ان التلاميذ بعد إعادتهم للصف الدراسي لا يحققون في غالبيتهم مستوى دراسي. وبالنسبة للدراسات المقارنة مع دول العالم فقد اشتركت دولة عربية واحدة (الكويت) في الدراسة الدولية الثالثة للرياضيات والعلوم والتي شملت 41 بلدا في العالم قرب نهاية التعليم الأساسي (الصف الثامن) وقد جاء ترتيب تلاميذ الكويت قرب نهاية الانجاز في كلا مجالي الرياضيات والعلوم: في المركز 39 وكان متوسط درجات أبناء الكويت392و 430 من ألف على التوالي.[26]
وقد يكون احد عوامل تدني التحصيل الدراسي في التعليم العربي هو ضيق أفق مفهوم التحصيل الدراسي الذي يقتصر على ما يعرف بالتقويم النهائي. ومن هنا نرى أن تعريف التحصيل يتسع باتساع مفهومه ويضيق بضيق مفهومه.
ولذا يرى فؤاد أبو حطب أن مفهوم التعلم المدرسي أكثر شمولا من التحصيل الدراسي -بمعناه الضيق- فهو يشير إلى التغيرات في الأداء تحت ظروف التدريب والممارسة في المدرسة كما تتمثل في اكتساب المعلومات والمهارات وطرق التفكير وتغير الاتجاهات والقيم وتعديل أساليب التوافق ويشمل هذه النواتج المرغوبة وغير المرغوبة أما التحصيل فهو اكثر اتصالا بالنواتج المرغوبة للتعلم او الأهداف التعليمية. ولذلك تعتقد رمزية الغريب أن التحصيل الدراسي يهدف الى الحصول على معلومات وصفية تبين مدى ما حصله التلميذ من خبرات معينة بطريقة مباشرة من محتويات دراسية معينة وكذلك معرفة مستوى التلميذ التعليمي او التحصيلي وذلك بمعرفة مركزه بالنسبة لمعايير لها صفة العمومية أي بالنسبة للتلاميذ في فرقته الدراسية او في مثل سنه ولا يقتصر هدف التحصيل الدراسي على ذلك ولكن يمتد الى محاولة رسم صورة نفسية لقدرات التلاميذ العقلية والمعرفية وتحصيله في مختلف المواد الدراسية[27].
ولذلك نتبنى في هذا البحث المفهوم الواسع للتحصيل الدراسي والذي يشتمل على
على إتقان جملة من المهارات والمعارف التي يمكن ان يمتلكها الطالب بعد تعرضه لخبرات تربوية في مادة دراسة معينة او مجموعة من المواد.
ثانيا: تحديد المتغيرات المرتبطة بالتحصيل الدراسي:الصعوبات والاعتبارات
إذا كانت التنمية الإنسانية تعني عملية توسيع خيارات البشر فمن المعروف ان هذه الخيارات تتعزز حين يكتسب الناس القدرات وتتاح لهم الفرص, ونستطيع ان نفهم أن اكتساب القدرات يعني تنمية الموارد البشرية:الصحة والتغذية الجيدتين والتعلم بما فيه اكتساب المهارات.
ولك


عدل سابقا من قبل mehdi في الأحد سبتمبر 26, 2010 10:48 am عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
RACHID99



عدد المساهمات : 16
تاريخ التسجيل : 26/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: المتغيرات الاجتماعية- غير المدرسية المرتبطة بكل من التحصيل الدراسي والاستبعاد الاجتماعي    الأحد سبتمبر 26, 2010 10:41 am

ولكن هذه القدرات لا يمكن استخدامها إلا اذا توفرت الفرص سواء كان ذلك على مستوى الإنتاجية او المشاركة الاجتماعية والسياسية والثقافية...[28]
ومن الملاحظ انه في ظل سياسات العولمة المنطوية على الخصخصة ومبدأ التنافسية
بدأت تتضح ان الفئات المحرومة تزداد حرمانا من القدرات وبالتالي من الفرص المتاحة, ولعل من ابرز النواقص التي تفت في عضد التنمية الإنسانية في البلاد العربية هي نقص القدرة المعرفية. و لعل البنك الدولي قد وضع خمس مؤشرات في مجال انجاز القدرات المعرفية لدى الإنسان والتي هي:
1- نسب الاستيعاب في المرحلة الأولى من التعليم
2- نسبة من أكملوا ست سنوات دراسية( وبهذا يمكن حساب معدلات التسرب)
3- عدد تلاميذ الفصل لكل معلم
3- نسبة من أكملوا التعليم الثانوي بفروعه المختلفة من الجنسين
5- نسبة من يدرسون العلوم إلى إجمالي طلبة مرحلة التعليم الجامعي والعالي[29].


ومن المؤشر الثاني نرى أن عوامل القصور الدراسي او عوامل تحديد مستوى التحصيل الدراسي للطلاب يتحدد بالظروف الاجتماعية(الأسرية والمدرسية)
والمعرفية والنفسية... لكن بورديو ينتقد بشدة تلك الدراسات والبحوث التي تحاول
تحديد سبب النجاح او الإخفاق الدراسي بعوامل منفصلة مثل الخلفية الاجتماعية
للتلاميذ او الجنس او الإقامة او كفاءة المعلم...او غير ذلك من العوامل المختلفة.
فالبنسبة لبورديو فان الفشل او النجاح او حتى الانخراط في نوع من التعليم لا يمكن إرجاعه بطريقة ميكانيكية الى أي من هذه العوامل خارج إطار النظام التربوي او داخله. ان عوامل النجاح او الفشل انما ترجع الى جملة من الأسباب التي تعمل جميعها في كل واحد كنسق من العوامل السببية البنيوية التي تؤثر تأثيرا غير مرئي في سلوك الطلاب واتجاهاتهم ومن ثم في نجاحهم او رسوبهم او انقطاعهم كلية عن مواصلة التعليم بعد فترة معينة[30]. لكن هذا التناول المنظومي للعوامل الاجتماعية المرتبطة بالتحصيل الدراسي يصعب في الدارسات الميدانية المحدودة الزمان والمكان, لكن لسنا مع طريقة تحديد العوامل بشكل يحمّل فيه المتغيرات المعرفية- مثلا- أكثر ما تحتمل مع التجاهل شبه الكامل للمتغيرات النفسية والاجتماعية, حيث يرى هول أن 65%-75% من المتغيرات الفعالة في التحصيل والنجاح المدرسي يظل غير محدد وغير معروف اذا نحن اقتصرنا في تنبؤنا بالنجاح الدراسي على استخدام المقاييس العقلية,حيث ان المتغيرات الدافعية والاجتماعية تقوم بدور في هذه يصعب تجاهله او التقليل من أهميته[31]. ويرى تقرير الاستبعاد الاجتماعي2007 CASE ان هناك علاقة بين الاسر الفقيرة والمشكلات التعليمية والصحية والسلوكية, فالطلاب الفقراء اقل صحة واقل مستوى في المدرسة وأكثر مشاكل سلوكية.[32] ان القصور الدراسي نتاج عوامل متعددة متداخلة تتفاوت في نوعها وتأثيرها من حالة الى أخرى ,وبعض هذه العوامل وقتي وعرض وبعضها دائم, ولهذا ينبغي عند تشخيص القصور الدراسي ان نتعامل مع كل حالة كوحدة فردية خاصة, ويمكن تصنيف هذه العوامل الى التالي:
1- العوامل الجسمية والصحية:
غالبا ما يتأخر الأشخاص المصابون بالأمراض الجسمية كالحميات والانيمياء في تحصيلهم الدراسي, كذلك لعيوب النطق المرتبطة بخلل في جهاز النطق اثر على توتر علاقة الطفل بمعلميه ورفاقه مما يؤثر سلبيا على تحصيله, وايضا لضعف البصر والسمع أثره السيئ على التلميذ خاصة أن لم تتخذ التدابير اللازمة لحسن الاستفادة من العملية التعليمية.
2- العوامل النفسية:
يلعب الخمول والانطواء والإحباط وفقدان الثقة بالنفس دور في انخفاض مستوى التحصيل ايضا لسوء التوافق النفسي وعدم النضج الانفعالي اثره السلبي على التحصيل الدراسي كذلك عند تعرض الطفل لمشاكل نفسية ينجم عنها مثلا قضم الأظافر او التبول اللاإرادي يؤدي ذلك إلى امتصاص الكثير من جهد
ونشاط الطالب مما يفقده الحماس للتحصيل الدراسي.
3- العوامل المعرفية :
هناك جملة من المتغيرات العقلية/المعرفية التي تؤثر على التحصيل الدراسي مثل مستوى الذكاء الذي يحدده عامل الوراثة وكذلك تشتت الانتباه او الشرود...
4- العوامل الاجتماعية والتي تقسم لنوعين هما:
أ- عوامل مدرسية : يمكن حصرها في الافتقار للأجواء التربوية السليمة والميل للمشاحنات بين الكوادر التعليمية من إدارة ومعلمين.. وعدم إتباع الأساليب والوسائل الحديثة في التعامل مع التلاميذ والتركيز على التلقين والاعتماد على العقاب البدني وزيادة و كثافة الصف الدراسي وضعف الأنشطة المدرسية والترفيهية وضعف الرعاية الصحية والاجتماعية
ب- عوامل أسرية:
تتمثل في الجو المنزلي المضطرب, وطموح الآباء الزائد وضغطهم على الأبناء بما لا يتناسب مع قدراتهم وعمل الأبناء في أوقات المذاكرة للمساعد في دخل الأسرة وتفضيل احد الجنسين على الآخر والحرمان الثقافي والاقتصادي للتلاميذ واتجاهات الآباء السلبية نحو العلم والتعليم[33].
وفي بحثنا هذا سوف نقتصر على جملة من المتغيرات الاجتماعية/غير المدرسية او الأسرية.
ثالثا: المتغيرات الاجتماعية/غير المدرسية المرتبطة بالتحصيل الدراسي:
يجب أن نسلم بان هناك عوامل أخرى غير المدرسة تلعب دورا مؤثرا في تفسير الفروق بين أداء التلاميذ . اذ تدلنا البحوث على العوامل غير المدرسية سبب أكثر فاعلية في ظهور التباين في التحصيل الدراسي من الفروق في نوعية التعليم الذي يتلقاه التلاميذ . وقد أوضح توماس ومورتيمور (1996) أن حوالي 70 إلى 75% من التباين بين المدارس في تحصيل تلاميذ السادسة عشرة في شهادة الثانوية يرجع الى الفروق في نوعية التلاميذ الملتحقين بالمدرسة ايضا. وقد لخص رينولدز وزملاؤه (1996) من استعراضهم للبحوث التي أجريت على فاعلية المدرسة وكفاءتها إلى أن للمدرسة تأثيرا مستقلا في تحصيل الطالب يتراوح بين 8-15% . وتحصي المراجع عددا من المتغيرات الاجتماعية /غير المدرسية الأساسية المرتبطة بالتحصيل الدراسي .وتشملSadالعوامل الاجتماعية المؤثرة على التحصيل)
1- السمات الشخصية الخاصة للتلميذ :كحصيلته السابقة على المدرسة والنوع،والصحة .
2- المتغيرات الاجتماعية- الاقتصادية :كالدخل المنخفض (استحقاقه للحصول على وجبات مدرسية مجانية )، وتعطل الوالدين ،والطبقة الاجتماعية (مهنة الأب)،وحالة المسكن (كالازدحام الشديد مثلا).
3- العوامل التعليمية : مستوى التحصيل الدراسي للوالدين ,و الاستخدام المنزلي للكومبيوتر والانترنت.
4- بناء الأسرة: حجم الأسرة ،غياب احد الوالدين,والطلاق والتفكك الأسري.
5- متغيرات أخرى :اهتمام الوالدين /اندماجهم/ممارستهم برعاية أبنائهم.
وسوف نستعرض في ما يلي الشواهد المتاحة حسب هذا التقسيم .ومن الأمور المسلم بها على العموم أن هناك مستوى عاليا من الاعتماد المتبادل بين كثير من العوامل التي أجملناها فيما سبق ، وان التأثير التراكمي لعوامل التعرض للخطر قد يكون أعظم البحوث التي أجريت في الماضي على الأولوية التعليمية ان الحرمان المتعدد الأبعاد له تأثيرات مدمرة في التحصيل الدراسي وكلما زاد عدد عوامل الخطر التي يمر بها التلاميذ ،زاد احتمال سقوطهم.
1- السمات الشخصية للتلميذ :
الحصيلة السابقة على المدرسة:
تفسر الحصيلة السابقة على المدرسة للتلميذ القدر الأعظم من التباين في التحصيل الدراسي .ويعتقد البعض ان هذا العامل يفسر لنا حتى 59% من إجمالي التفاوت بين التلاميذ في نتائج الاختبارات المدرسية (توماس وسميز 1997) وذلك على نحو يفوق تأثير عوامل البيئة الاجتماعية الاقتصادية . ومع ذلك فهناك ارتباط قوي بين المتغيرات الاجتماعية الاقتصادية وحصيلة التلميذ قبل المدرسة ، حيث تعد المتغيرات الاجتماعية الاقتصادية بديلا عن الحصيلة السابقة على المدرسة في حالة عدم توافر معلومات عنها.
وبدل تحليل بيانات دراسة فوج المواليد البريطاني للعام 1970 على وجود منحنى طبقي اجتماعي في النمو المعرفي في سن 22 شهرا ،ثم يزداد وضوحا عند سن 42 شهرا وعنده 5 سنوات ولكن تفسير نسبة التفاوت بين الأفراد في التحصيل المدرسي بتباين مقدار الذكاء الوراثي عند الميلاد مازال أمرا مجهولا وكان موضوعا لجدل أكاديمي حاد بين المختصين.[34]
والمعروف أن العوامل البيئية تؤثر في النمو المعرفي حتى قبل الميلاد .وهكذا جرى –مثلا – الربط بين تدخين الأم وسوء تغذيتها في فترة الحمل وانخفاض مستويات التحصيل الدراسي عند الأطفال في ما بعد .وهناك إجماع على أن تمثل تلك التدخلات مظهرا مهما من استراتيجيات المساعدة على تخليص الأطفال من دوائر الحرمان ووضعهم على مسارات ايجابية .ويقدم وولد فوجل (1998) تلخيصا مفيدا لفاعلية عمليات التدخل في مرحلة الطفولة المبكرة في الولايات المتحدة . والشواهد المتاحة مبشرة تدلنا على ان البرامج المصممة جيدا تستطيع أن تنجح في رفع مستوى التحصيل الدراسي وفي تحقيق آثار ايجابية أخرى للفرد عندما يكبر.
يضاف إلى هذا الانتظام في حضور بعض الأنشطة قبل المدرسة يحسن درجة "الالتزام المدرسي" ويقلل من خطر حدوث النفور خلال مراحل التعليم اللاحقة ومن الانحراف . غير انه يبدو أن نوعية حصيلة ما قبل المدرسة تحدد بشكل حاسم المؤثرات الواقعة على التحصيل الدراسي . ولكن تعريفات الحصيلة قبل المدرسية ذات النوعية العالية من الأمور هي أمر محل جدل ، لكنها تشير عادة الى الجماعة الصغيرة الحجم ، والمعدلات العالية لنسبة البالغين إلى الأطفال ،والمنهج المتوازن ،وجهاز العاملين المدرب.
النوع :
تتفوق الفتيات على الأولاد في الاختبارات الدراسية على المستوى القومي في كثير من الدول .ففي عام 1997 على سبيل المثال في بريطانيا حصل 49% من البنات على خمسة تقديرات متفوقة او أكثر في الثانوية العامة ،في مقابل 40 % من الأولاد .
اما الشواهد المتعلقة بتأثير النوع في الميل إلى الانقطاع عن المدرسة فتتسم بالتضارب .اذ تشير بعض الشواهد إلى ان الأولاد أكثر ميلا –قليلا – إلى الانقطاع عن المدرسة من البنات ، على حين تدل نتائج بحوث أخرى على انه لا توجد فروق بين الأولاد والبنات (osworth) غير ان هذه النتائج تنطوي –مع ذلك- على دلالات مهمة . فاذا لم يكن الانقطاع عن المدرسة ظاهرة خاصة بالأولاد أساسا في حين ان الجريمة خاصة بهم في المقام الأول،فان فكرة العلاقة العلية بينهما تتطلب منا مزيد من الحرص.
الصحة :
يرتبط اعتلال الصحة بارتفاع معدلات التغيب عن المدرسة وانخفاض مستويات التحصيل الدراسي (رتروماج 1976) .ولان الصحة المعتلة ترتبط بالدخل المنخفض وظروف المسكن السيئة ، فمن الأرجح ان يفسر ذلك –ولو جزئيا- قوة الارتباط بين الحرمان والتحصيل الدراسي . وقد لاحظ مكتب مراقبة المستويات التعليمية في بريطانيا في دراسة له عن التعليم الحضري (1993) انتشار أمراض الأسنان ،واضطرابات التخاطب ،وأمراض الإذن والأنف والحنجرة التي لا تواجه بالعلاج السريع،وذلك بسبب عجز الآباء عن الاستفادة من المرافق الصحية الحكومية بسبب صعوبة المواصلات عليهم مثلا . وهكذا نجد أن العجز عن الاستفادة من خدمة حكومية معينة يعوق الفرد عن تكوين رأس المال البشري الذي تتولى تنميته المؤسسة التربوية الحكومية .
2 - المتغيرات الاقتصادية – الاجتماعية:
الدخل المنخفض:
تكررت بكثرة الإشارة إلى العلاقة القوية بين الدخل المنخفض ومستوى التحصيل في شهادة الثانوية .وذلك في التحليلات التي تمت على مستوى المدرسة (Levacic & Hardman ).وكثيرا ما يتصور البعض ان الدخل المنخفض خبرة واحدة لا تفاوت داخلها ،ولكن الحقيقة –كما أوضح تابرر(1998) – أننا مازلنا لا نفهم بالقدر الكافي تأثير الفقر المؤقت او المتكرر من حين إلى آخر، في مقابل الفقر الدائم على التحصيل التعليمي.
ومن المهم أن نلاحظ أن قرار الانقطاع عن المدرسة قد لا يتخذه الطفل وحده أحيانا . إذ تشير بعض الدراسات إلى أن الأسر /الوالدين كانوا على وعي –في بعض الحالات –بتغيب التلميذ عن المدرسة ،وكثيرا ما يتغاضون عنه ،وذلك لكي يتمكن الأطفال من الاضطلاع ببعض مسؤوليات الرعاية او ممارسة بعض الأعمال للمساعدة في دخل الأسرة والأرجح أن هذا الوضع يعكس حاجة تلك الأسر إلى المال وعجزها عن توفير أشكال الرعاية الممكنة لأطفالها زويشير فوكس (1995) الى أن 10% من جميع حالات التغيب عن المدرسة ترجع إلى اضطلاع الأطفال بمهام مرتبطة بالبيت .وأوضحت البحوث ،التي أجريت عن التغيب عن المدرسة والعمل لبعض الوقت بعد سن 16 ،أن ممارسة العمل بعض الوقت تزيد بشكل حاد احتمالات الانقطاع عن المدرسة لدى كل الذكور والإناث (دستمان وزملاؤه1997) .
بطالة /عمل الوالدين :
وتشير بعض الشواهد فان الارتباط بين انخفاض مستوى التحصيل الدراسي وتعطل الوالدين يكون ملحوظا ويتفاوت تأثير عمل الأم في النجاح الدراسي تبعا لعمر الطفل ،ونوع الأم ،وشتى الآثار المترتبة عليه.فبالنسبة الى القراءة والكتابة والرياضيات والسلوكيات يرتبط عمل الام –اذا كان عمر الطفل اقل من سنة – بظهور مشكلات في واحدة على الأقل من هذه المجالات في ما بعد .اما في الأعمار الأخرى دون الخامسة فلا توجد شواهد على اثار سلبية ،بل قد يكون لعمل الأم اثر ايجابي إذا كانت الأم تعمل وطفلها في عمر 5-17 عاما ( joshi &verropoulou 1999) وتوصلت إحدى الدراسات إلى أن الطفل في الأسرة التي تعمل فيها الأم لبعض الوقت والأب فيها عامل يقل احتمال حصوله على تقديرات منخفضة في امتحان الثانوية .
أما الشواهد المتعلقة بالآثار الناجمة عن نشأة الطفل في أسرة لا يعمل فيها الوالدان،فقد اتضح أن هذا الوضع ذو تأثير سلبي على تحصيل الرياضيات وعلى مستوى القلق .ولكنه لا يؤثر في تحصيل القراءة والكتابة ولا في السلوك العدواني .أما الشواهد المستمدة من بحوث كيفية –مثلا – فتشير إلى أن عمل الوالدين قد يلعب دورا مهما بشكل خاص في اكتساب بعض المهارات الشخصية الخاصة .فقد انتهت بعض النتائج إلى أن كثيرا من التلاميذ الذين ينشئون في اسر لا يعمل عائلها لا يطلعون على نماذج دور الإنسان العامل ،ومن ثم يفوتهم ان يتعلموا في البيت الجوانب السلوكية للعمل (كلينمان وزملاؤه1998).
3- المتغيرات التعليمية:
المستوى التعليمي للوالدين :
من الأمور المعترف بها منذ زمن أن التحصيل الدراسي للوالدين يمثل مؤشرا ينبئنا بالتحصيل الدراسي للأبناء .فمستوى تعليم الأم بالذات يمثل عاملا مهما في هذا الصدد .
وقد اكتشف ديردن (1998) مثلا أن احتمال حصول الفتاة على تقدير يزداد ب 1,1 % نقطة عن كل سنة تعليم إضافية اجتازتها أمها.ويكون هذا الارتباط في أقوى حالاته بالنسبة إلى تعليم القراءة والكتابة .اذ أوضحت دراسة أجريت في جامعة سيتي (موزر1999) ان 60% من الأطفال ذوي المستوى الأضعف لآباء ذوي حصيلة تعليمية مرتفعة . في مقابل ذلك نجد أن تعليم الوالدين ذو علاقة وأهمية باحتمال الانقطاع المتكرر عن المدرسة وقد أبرزت البحوث أهمية رأس المال البشري والاجتماعي للوالدين ومن الواضح انه إذا كان الآباء عاجزين عن القراءة ،فسوف يعجزون عن مساعدة أبنائهم على تعلم ذلك .
الاستخدام المنزلي للكومبيوتر والانترنت:
يتميز عصرنا الحالي بما يطلق عليه عصر ثورة المعلومات والاتصالات,وهي احد منتجات البحث والتطوير وعامل يزداد أهمية في اقتصاد القرن الحادي والعشرين القائم على المعرفة. وهذه الثورة لها أهمية في أنها كسرت العوائق والسدود وسهّلت التواصل بين الشعوب وجعلت العالم قرية صغيرة كما يقولون فأصبح كل منا مواطنا من مواطني العالم. لكن الكثير يرى إن هذه الثورة سيفان ذو حدين لها القدرة على ان تشكل قوة توحيد وقوة تفريق في آن واحد. ولقد أصبح جانب التفريق فيها يعرف بالفجوة الرقمية, ويشير هذا المصطلح للدلالة على الفروق بين من يمتلك المعلومة ومن يفتقدها.وقد تناولت دراسات عديدة سابقة الفجوة الرقميةDigital Divide بين أقاليم العالم المختلفة ويتم التعبير عنها بمجموعة من التوزيعات الإحصائية لعدد من المؤشرات من قبيل : عدد الهواتف النقالة, وعدد الحواسيب الشخصية ,وعدد مواقع الانترنت ومستخدميها منسوبة إلى إجمالي عدد السكان. وكما هو متوقع يأتي الإقليم العربي
ضمن الشرائح الدنيا لهذه التوزيعات الإحصائية. ففيما يخص الانترنت تأتي المنطقة العربية في ذيل القائمة العالمية فيما يخص عدد مواقع الانترنت وعدد مستخدمي الشبكة فقد بلغ نصيبها من إجمالي مستخدمي شبكة الانترنت0,5% في حين تبلغ نسبة العرب إلى إجمالي السكان العالمي5% تقريبا.[35] ولان المجتمع العربي الكثرة الساحقة منه من الفقراء المسحوقين فلا بد ان ينعكس ذلك عليهم إذا حاولنا استكشاف شكل توزيع استخدام هذه التقنية الاتصالية والمعلوماتية بالمقارنة بين الفقراء و الأغنياء,ورغم انه لا توجد دراسات او إحصائيات تتناول الجوانب المختلفة للفجوة الرقمية على مستوى كل بلد عربي ولكن الأمر على ما يبدو لا يحتاج الى إحصائيات فهناك شواهد عديدة تدل على وجود هذه الفجوة استنادا لعمليات الاستقطاب الاجتماعي المتبدية لعيان كل متابع. ولذلك يرى نبيل علي انه بات في حكم اليقين أن التكنولوجيا كلما ارتقت زادت قدرتها على الغربلة الاقتصادية والاجتماعية وتفاقمت حدة مشاكلها.[36]
وقد أثبتت كثير من الدراسات أهمية استخدام تقانات المعلومات والاتصالات في زيادة فاعلية المتعلم فمن شان استغلال تقانات التعليم الحديثة أن يقود الى تزويد المتعلم بأدوات قوية قادرة تساعده على ان يكون معلّم نفسه وان يساعد على إقبال الطلاب على التعلم ومحبتهم له وتفتيح طاقاتهم ومواهبهم من خلال ذلك.[37]
ولا شك ان من هذه التقانات استخدام الكومبيوتر والانترنت في المنزل,الذي من شان استخدام شبكة المعلومات سوف يغير من الطريقة التي تؤثر فيها التكنولوجيا على تعلم الطالب لأنه لا يتعامل مع المعلومة فقط وإنما مع الصورة والصوت والخرائط والرسومات والفيديو... ففي دراسة عن اثر الاستخدام المنزلي للانترنت في التحصيل الدراسي لمستخدميه والتي هدفت للإجابة عن هذين التساؤلين:
1- هل هناك فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات المعدلات العامة للطلبة... تعزى إلى طريقة تنظيم الاستخدام المنزلي للانترنت
2- ما هو اثر ارتياد الطلبة ممن تتراوح أعمارهم بين12 - 18 سنة مقاهي الانترنت على تحصيلهم الدراسي من وجهة نظر الطلبة أنفسهم؟
ففيما يتعلق بالسؤال الأول توصلت الدراسة إلى أن هناك فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى0,05 بين متوسطات المعدلات العامة للطلبة... تعزى إلى طريقة تنظيم الاستخدام المنزلي للانترنت لصالح الطلبة الذين يشرف فيها الآباء على أبنائهم مع تنظيم لساعات استخدام الانترنت.أن هذه النتيجة قد تعزى إلى متابعة الآباء للأبناء في المنزل من حيث ساعات الاستخدام للانترنت ونوعية البرامج المراد تحصيلها وبذلك يشارك الآباء الأبناء في الوصول إلى المعرفة المناسبة التي يحتاج إليها أبناؤهم.
وفيما يخص السؤال الثاني فقد أكد - في استبانة مصممة – أن 21 % من المستجيبين
ان الانترنت ساعد في زيادة معدلاتهم المدرسية خلال توظيف ما بالشبكة من معرفة في مجال التعليم والأبحاث.[38] ورغم ضآلة نسبة المستجيبين في أن الانترنت ساعد على زيادة معدلاتهم الدراسية إلا أن ذلك قد لا يعود لمدى تأثير استخدام التقنية نفسها إنما لنوعية توظيف الطلاب لهذه التقنية او لنوعية البرامج التعليمية المستخدمة, لا سيما ان دراسات كثيرة أكدت ان هناك فروق ذات دلالة إحصائية بين من استخدموا الكومبيوتر في تعليمهم وبين من لم يستخدموا, وهذا يشير الى مدى الحذر الشديد واللازم في تفسير النتائج التي تتوصل اليها بعض الدراسات.
3- بناء الأسرة:
النشأة في اسر كبيرة العدد:
يتعرض أبناء الأسر الكثيرة الأولاد بدرجة اكبر قليلا لاحتمال الإخفاق في الحصول على مؤهل في سن 16 أكثر من غيرهم.يضاف إلى ذلك أنهم لو وقفوا في الحصول على مؤهلات ،فمن الأرجح أن يحصلوا عليها بتقديرات منخفضة (بوسورث1994).ويبدو الارتباط بين حجم الأسرة الكبير وانخفاض مستوى التحصيل أقوى ما يكون في ما يتعلق بالقراءة والكتابة والذكاء اللفظي ،بينما يكون معتدلا بالنسبة الى القدرات الرياضية (الحسابية) .ثم يصبح اضعف بكثير بالنسبة الى سائر أشكال الذكاء اللفظي الأخرى ،مما يعني ان غياب التفاعل اللفظي مع الكبار قد يكون هو العامل المسئول عن ذلك .كما ثبت وجود ارتباط بين ترتيب الميلاد ،والنوع ، وأعمار الأخوة الآخرين والتحصيل الدراسي . وانتهى ديردن(1998) الى ان الأولاد ذوي العدد الأقل من الأخوة الأكبر سنا يحظون بمستويات اعلى من التحصيل الدراسي من الأولاد الذين لهم عدد اكبر من الأخوة الأصغر سنا .كما اتضح ان الفتيات اللائي لهن اخوة ذكور فقط يحققن مستويات اعلى من التحصيل .ويكون الذكور اكثر ميلا الى الانقطاع عن المدرسة عندما يكون لهم اخوة اكبر سنا ،ولكن وجود اخوة اصغر سنا منهم ليس له أي اثر في الميل الى الانقطاع .وبالنسبة الى الاناث لا يكون لوجود اخوة اكبر سنا أي اثر في ذلك ،بينما يؤثر في هذا الميل بشكل واضح –وان كان ضعيفا – وجود اخوة اصغر لهن (دستمان واخرون1997) .
النشأة في الأسرة ذات عائل واحد :
مع تثبيت بقية العوامل يمكن القول ان وجود العائل الواحد منعدم الصلة – او ربما مرتبط ارتباطا واهيا فقط – بمستوى التحصيل الدراسي للابناء (غريغ وماشين 1997) .ومع ذلك فقد اشارت بعض الشواهد الى ان التأثير يتوقف على نوع ذلك العائل الوحيد (الاب أو الام).وان المعيشة مع الاب وحده تكون واهية التأثير في مستوى التحصيل الدراسي (بوسورث1994).ولكن اذا اقترنت خبرة العائل الواحد مع عوامل خطر اخرى – مثل انخفاض الدخل بالذات – هنا يؤدي وجود العائل الواحد الى ترجيح احتمال انخفاض التحصيل الدراسي .كما نلاحظ ان ظروف تمزق الاسرة تلعب دورا هنا.فاطفال الارامل – مثلا- يتعرضون لآثار اقل سلبية من اطفال المطلقين . وبالمثل وجد ان دخول اب بديل الى الاسرة (زوج الام او نحوه) من شانه ان يؤدي ايضا الى نتائج سلبية وترتبط ظروف الوالدين ارتباطا قويا بالانقطاع عن المدرسة .ومع تثبيت جميع العوامل الاخرى اوضحت دراسة فوج الشباب ان ابناء الاسرة يرتبط ارتباطا قويا باحتمال الانقطاع عن المدرسة .ولهذا نجد ان الافراد الذين يعيشون في اسر مع والديهم الاثنين اقل تعرضا للانقطاع عن المدرسة ، يليهم في ذلك من يعيشون مع الام فقط ،ثم من يعيشون مع الاب وحده ،ويأتي في النهاية من يعيشون بعيدا عن الوالدين كليهما (بوسورث واخرون1994:كيسي وسميث1995).كما توصلت دراسات اخرى ايضا الى ان بعض السلوكيات مثل التأخر في الوصول الى المدرسة وتقييم المدرس السلبي للطفل انما يعكس بناء الاسرة /وآثار تفككها ،وليس فقط العوامل الاقتصادية (فيذرستون واخرون1992).ومن هنا فان الصلة بين الحرمان والتحصيل الدراسي قد تنطوي هي نفسها على صلة بين العلاقات الاسرية والنتائج الدراسية .
الطلاق والتفكك الأسري:
رغم ان الطلاق هو العلاج الاجتماعي الناجح لزواج فاشل, فقد بدأ الناس ينظرون إليه بالتدريج وبقدر من التردد على انه عامل مثير للضغط عند الأطفال والمراهقين.
وقد اعتبر هولمز و راه Holmes & Rahe (1976) وغيرهم ان تفسخ الزواج يعد في المرتبة الثانية بعد وفاة احد الزوجين من حيث شدته كعامل مثير للضغط,وطول المدة الزمنية اللازمة للتكيف معه. ومنظورهم هذا يتفق تماما مع نتائج مسح قومي ضخم تبين ان الناس يعتبرون العلاقة الزوجية جوهرية بالنسبة لتقييمهم لجودة الحياة,كما يعتبر الطلاق في المرتبة بعد الصحة البدنية من حيث التمتع بالأولوية القصوى.[39] بل إن بعض الدراسات أشارت إلى أن أطفال الأرامل يتعرضون لآثار اقل سلبية من أطفال المطلقين.[40]
ولعل أهم الآثار التي تنعكس على أبناء المطلقين تتمثل بالتخلف او الانقطاع الدراسي
او المضاعفات النفسية أو تفكك الشخصية او العديد من الانحرافات التي تؤثر على أسرة المستقبل.[41]
ويأتي في المرتبة الثانية الذي يؤثر في الأطفال والمراهقين –بعد الطلاق- التفكك الأسري, فالجو في الأسرة إن كان يسود فيه النوع المفكك اثر ذلك على شخصية الطفل والمراهق وتكيفه حيث الجو المضطرب يمنعهما من الحنان اللازم من والديهما.[42] وفي هذه الحالة لابد ان يحدث تغيرات في جميع مجالات الحياة الأسرية: الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والجنسية بالإضافة إلى التغيرات التي تطرأ على علاقة الطفل بالوالدين ومجالات الأداء الوظيفي الأسري. وتحدث كثير من التغيرات التي تنعكس في المدرسة وفي البيت وفي الحي وفي أنماط رعاية الطفل وفي تواجد كل من الوالدين.[43]
ولعلنا في بحثنا هذا سوف نركز على الآثار التعليمية على الأطفال والمراهقين
للطلاق والتفكك الأثري. ففي حالة الطلاق والتفكك الأسري إن أول تغير يحدث بين الزوجين هو التغير في الأدوار, ففي حالة التفكك الأسري يلقي كل من الزوجين تبعة مسؤولية الأسرة على الآخر, أما في حالة الطلاق فالتغير بالأدوار يكون ابعد تأثيرا , حيث قد يشكل ذلك عبئا على الأطفال الصغار حيث يضطرون إلى أن يجهزوا غذاءهم بأنفسهم, ويذهبون إلى المدرسة وحدهم,ويذاكرون وحدهم, ويذهبون للفراش دون معاونة..... وعلى ذلك فان تغيرات العملية تلك تقوم بتقليل وقت الوالدين وعنايتهم بالأطفال.
بالإضافة إلى ذلك فان بحث الوالدين عن علاقات جديدة يحظى بالأهمية القصوى لكل من الوالدين ويزيد من تقليل المخصص للأطفال ,بل إن بعض الميسورة يضطرون إلى ترك أطفالهم مع جليسات أو مربيات جديدات[44]. وهذه التغيرات تسفر-حسب كثير من الدراسات- عن انعكاسات سلبية على مستوى التحصيل الدراسي والتكامل العقلي للطفل.فبعض الدراسات اعتبرت أن إمكانية التحصيل التعليمي المنخفض أو مهارات البين الشخصية السيئة ربما تتلازم بين الشقاق الزوجي والحالة السيكولوجية للمراهقين.[45] ويرى البعض أن الصغار الذين لهم تاريخ في الانجاز الناجح -الأطفال الذين كانوا قبل طلاق والديهم يتعلمون جيدا ولهم صداقات بصورة جيدة ويلعبون جيدا ولهم أنشطة واسعة ويمارسونها بصورة جيدة- وجدوا مهمة التكيف مع حالة الطلاق الطارئة على الأسرة استعادوا نمطهم السابق للسلوك الكفء واستطاع آخرون العودة إلى أنشطة سارة ومتابعات أكاديمية.. لكن في المقابل عجز عدد كبير من الأطفال عن استئناف أنشطتهم المعتادة في المدرسة بعد طلاق والديهم. وقد يبدو هؤلاء الأطفال عاجزين عن الاستفادة الكافية من المساندة المتاحة من جانب المدرسين وحتى المدرسين المحبين والحساسين الذين يبذلون جهودا مضنية لجذب الأطفال ومساعدتهم بواسطة العديد من الطرق, وقد يظل بعض المراهقين منهم منهمكين في أنشطة لا تعزز تقدمهم الأكاديمي أو الاجتماعي.[46]
واقترح حسن عبد المعطي عددا من المهام لتكيف الأبناء مع الطلاق احدها:
"استعادة الإحساس بالتوجيه والحرية في مواصلة الأنشطة المعتادة" والتي تتمثل في استئناف أنشطتهم بالسعادة الملائمة وتعهد النشاط الذي يقومون به باهتمام برغم القلق والانشغال بسبب الأزمة القائمة في البيت.ولانجاز هذه المهمة يحتاج الطفل الى تحقيق قدر يسير من السيطرة على القلق الشديد الناتج عن انهيار البنية الأسرية , ومن ثم فان عودة الطفل للمدرسة ولعبه وجماعة الأقران تعتمد على القدرة على إزاحة الطلاق عن موقعه الأساسي في بؤرة تفكيره وشعوره واستعادة الهدوء والأمل للتهيئة للعودة للأنشطة المناسبة لعمره.[47]
5- متغيرات أخرى:
اهتمام الوالدين /ومشاركتهم /وممارستهم:
تدل التحليلات الحديثة لبيانات الدراسة القومية لنمو الطفل على ان اهتمام الوالدين بالتعليم هو احد العوامل التي ترتبط بقوة بالتحصيل الدراسي وآثاره على حياة الطفل بعد ان يكبر (فاينستاين وسيمونز1997Feinstein &Symons 1997 ،هوبكرافت 1998،فقد تبين فاينستاين وسيمونز (1998)ان اهتمام الوالدين بالتعليم يؤثر تأثيرا قويا ومباشرا في تحصيل الطفل عند سن ال16 ،وعلى نحو يفوق الآثار المباشرة لمتغيرات الطبقة الاجتماعية .وتشير نتائج دراستهما الى ان نتائج امتحانات التلاميذ في الرياضيات في سن 15% اعلى من التلاميذ الذين لم يبد آباؤهم أي اهتمام .اما بالنسبة الى التحصيل في القراءة فكان هذا الفرق 17% وقد أوضحت تحليلات اخرى لنمو الطفل ان اهتمام الأب يؤثر بشكل ملموس وحاسم في تحصيل الابن للمؤهلات الدراسية (هوبكرافت1998).
وقد ابرزت دراسات عدة اهمية مشاركة الوالدين في تعليم ابنائهم وتعلمهم.
واتجهت بحوث اخرى الى تركيز الاهتمام على دور الوالدين كمعلمين وبالذات بالنسبة الى بعض التخصصات المقررة كالقراءة والكتابة عادة،والرياضيات بدرجة اقل .وأثبتت بعض الدراسات ان مقدار التدريس المباشر او "التنشيط الفكري للتلميذ في البيت "يرتبط ارتباطا قويا بتحصيله الدراسي ،خاصة خلال سنوات دراسته الأولى (باركنسون1982).ويرجع التفاؤل الكبير بفاعلية هذا الاسلوب من المشاركة كوسيلة لتحسين التحصيل الدراسي عموما والقراءة والكتابة خصوصا لدى التلاميذ المحرومين الى الدراسة التجريبية التي اشتهرت باسم "مشروع هارنجي"(تيزاردواخرون1982).وقد نفذ المشروع على مدى عامين كان المدرسون والزوار المنزليون خلالها يشجعون الوالدين على الانصات الى ابنهم اثناء القراءة وفي الفصول الضابطة لم يحصل سوى عدد قليل جدا من التلاميذ على الدرجات المناسبة لجماعتهم العمرية او اعلى قليلا ،على حين استطاع اكثر من 50 % من تلاميذ الفصول التجريبية (التي حدث فيها التدخل)الحصول على درجات اعلى من المعدل .
وركزت بحوث اخرى على قيام الوالدين بدور الميسر لعملية التعليم .ويتضمن هذا الدور تقديم المساعدة لتعلم الطفل بالتشجيع ومن خلال تهيئة البيئة التي يمكن ان يحسن فيها التلاميذ أداءهم الدراسي وان يفيدوا مما تعلموه على الوجه الاكمل . ومن امثلة هذه المشاركة توفير المكان والوقت المناسب للتعلم داخل البيت ،والعلاقات الايجابية بين الوالدين والطفل،وتقليل الصراعات داخل الاسرة .وقد توصلت احدى ال دراسات الامريكية عن تباين تحصيل القراءة والكتابة بين التلاميذ بعض الاسر الفقيرة الى ان الابعاد العاطفية والتنظيمية لحياة الاسرة ترتبط بالقدرة على الكتابة ارتباطا قويا.[48]
الوقاية من الاستبعاد الاجتماعي: دور النظام التعليمي
أكدت عدة بحوث أن الفشل في التعليم يرتبط ارتباطا قويا بعملية الاستبعاد الاجتماعي يضاف إلى هذا ظهور عدد متزايد من الشواهد على أن الأمر أكثر من مجرد الارتباط . بل إن العلاقة بينهما علية ،ويمكن عكسها.وان كان ذلك يمثل عملية طويلة وصعبة. وهذا ما يجعلنا نطرح التساؤل التالي: هل التعليم عامل ترابط أم عامل استبعاد؟ وهذا السؤال هو محور محاولتنا للإجابة عليه في بحثنا, فإذا كنا نتبنى رؤية أن التدني في مستوى التحصيل الدراسي له علاقة وثيقة بمظاهر الاستبعاد الاجتماعي والتي أهمها جيوش العاطلين عن العمل وبالتالي المبعدين عن المشاركة في أنشطة الحياة العامة, فانه قد عرض مؤتمر القمة العالمية للتنمية الاجتماعية, الذي قد عقد في كوبنهاجن من 6 الى 12 مارس 1995 صورة مزعجة للحالة الاجتماعية الراهنة مذكرا بوجه خاص بأن أكثر من مليار كائن بشري في العالم في فقر مدقع ويعاني معظمهم كل يوم من الجوع وان أكثر من 120 مليون شخص في العالم يعانون رسميا من البطالة وان أكثر منهم بكثير في حالة عمالة تشبه البطالةUnemployment .[49] وكثيرا ما يعتبر نظام التعليم مسئولا عن البطالة, لاسيما اذا علمنا تدني متوسط تراكم رأس المال البشري(مع تحفظنا في إطلاق هذا المصطلح دون تحديده ببعض الضوابط القيمية) في عالمنا العربي.[50]
وبشيء من التفاؤل والحذر يحاول تقرير دايلور أن يجيب عما إذا كان التعليم عامل أم عامل استبعاد بأن التعليم قد يكون عامل ترابط أن هو عني بأخذ اختلاف الأفراد والجماعات البشرية
في الحسبان , مع تجنب أن يكون هو ذاته عاملا من عوامل الاستبعاد الاجتماعي.فمبدأ المنافسة -المؤاتي في بعض الحالات للتنمية الفكرية- يمكن في الواقع أن ينحرف عن القصد ويترجم بممارسة مفرطة للاختيار بالاستناد إلى النتائج المدرسية. وحينئذ يبدو الرسوب المدرسي أمرا لا رجعة فيه وكثيرا ما يولّد التهميش والاستبعاد الاجتماعيين. وهناك بلدان كثيرة وخاصة من البلدان المتقدمة, تعاني حاليا من ظاهرة محيرة جدا للسياسات التعليمية: فمن المفارقات أن إطالة مدة الالتحاق بالمدرسة أدت بالأحرى الى تدهور لا الى تحسّن, وضع الشباب المغبونين اجتماعيا,و/أو الذين يواجهون حالات رسوب مدرسي. فالرسوب وترك الدراسة يصيبان نسبة هامة من التلاميذ, حتى في البلدان التي يبلغ فيها الإنفاق على التعليم أعلى المستويات في العالم.فهما يتسببان في انفصام بين فئتين من الشباب, يزيد من خطورته انه يمتد إلى عالم العمل. فمن لم يحصلوا على مؤهل يتقدمون إلى العمل في المؤسسات بعائق يكاد أن يعصي على الحل. وهكذا فان بعضهم, وقد اعتبرتهم المؤسسات غير صالحين للتوظف, يجدون أنفسهم مستبعدين نهائيا من عالم العمل, ومحرومين من أي إمكانية للاندماج في المجتمع. وحينئذ يصبح الفشل الدراسي الذي يؤدي إلى الاستبعاد, ذلك السبب الذي يكمن في كثير من الحالات وراء بعض أشكال العنف او الانحرافات الفردية. وهذه العمليات التي تمزق النسيج الاجتماعي تؤدي في آن معا إلى التنديد بالمدرسة باعتبارها عامل استبعاد اجتماعي, والى شدة الطلب عليها باعتبارها مؤسسة رئيسية تساعد على الدمج او على إعادة الدمج. وتتسم المشاكل التي تثيرها السياسات التعليمية بالصعوبة الشديدة: اذ يجب لذلك اعتبار مكافحة الفشل الدراسي ضرورة اجتماعية ملحة.[51]
وإذا كان احد الأعمدة الأربعة لأسس التعليم هو "تعلم لتكون"[52] وهو يعني أن على التربية أن تسهم في التنمية الشاملة لكل فرد...فان ذلك منوط بإتاحة الفرص للشباب في تفعيل قدراتهم الإبداعية والتخيلية.
التحصيل الدراسي والعمل والدخول :
يدلنا تحليل جون هوبكرافت لبيانات الدراسة القومية لنمو الطفل على أنه يعتبر " نتائج الاختبارات المدرسية خلال مرحلة التعليم الإلزامي أقوى مؤشرات مرحلة الطفولة " على سوء العاقبة عند البلوغ . فتؤكد هذه الدراسة وغيرها أن الأفراد الذين يتخرجون في المدرسة بمستويات منخفضة من التحصيل الدراسي معرضون بشدة لخطر الاستبعاد الاجتماعي عند البلوغ ،ويرتبط التحصيل الدراسي ارتباطا قويا بالبطالة وبالدخل في كل بلاد العالم المتقدم ويمكنه القول بوجه عام ان معدلات البطالة تنخفض بارتفاع مستوى التحصيل الدراسي للعمال (منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 2000) . كما يتأكد أن تحصيل المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب يؤثر تأثيرا عميقا في المشاركة في سوق العمل والبطالة .وتدل بعض الشواهد على أن هذا الخطر يزداد خصوصا بالنسبة إلى ذوي المهارات الشديدة الضعف في الحساب .ومن حيث القدرة على الالتحاق بسوق العمل فلا تتاح سوى وظيفة واحدة من بين كل خمسين وظيفة لأصحاب المستوى المهاري الأدنى ،وتتاح 50 % فقط من الوظائف لأصحاب المستوى المهاري الثاني ،ومعنى هذا أن البالغين ذوي المهارات المنخفضة معرضون للبطالة بمعدل خمسة أضعاف أصحاب المهارات المتوسطة .ويلاحظ أن صعوبات سوق العمل المرتبطة بضعف المهارات الأساسية تبدأ في الظهور خلال المراحل الأولى من الحياة العملية .وقد كشفت دراسة مواليد الفوج السكاني عام 1970 في بريطانيا أنه في سن الحادية والعشرين يزداد احتمال تعطل خريجي المدارس الذكور ذوي المهارات الضعيفة وأنهم مروا بتجربة البطالة عددا من الشهور يبلغ ضعف ما تعرض له نظراؤهم ذوو المهارات الأساسية المتوسطة .
ولكنا نجد بحوثا أخرى عن المهارات الأساسية تشير إلى أن مستوى تحصيل الرياضيات يكون حاسم التأثير في احتفاظ المرء بوظيفته في عالم الاقتصاد الحديث ،كما يلاحظ لأن الإناث اللائي تخرجن بمستويات مهارة ضعيفة كن أقل تعرضا للبطالة من نظرائهن الذكور ،وان كان يميزهن تعديل المسار المهني وتنوعه ،والتنقل بين الوظائف،وعمليات التدريب والتعليم ،كما أنهن يتعرضن للبطالة على فترات متباعدة ،او يتجهن إلى الزواج وتكوين أسرة في سن مبكرة .
ومن هنا يتضح وجود علاقة بين المؤهلات ،والمشاركة في سوق العمل والدخل .ولهذا نلاحظ ازدياد حاجة الأفراد إلى نيل بعض المؤهلات ،وفي عام 1986 كانت 62% فقط من الوظائف المتاحة تتطلب نوعا من المؤهلات ،وفي عام 1997 ارتفعت النسبة إلى 69% وقد ازداد عبر الزمن إدراك أهمية المؤهلات كعامل في تفسير البطالة .
كما يرتبط ضعف المهارات الأساسية بعدة اثأر أخرى تظهر لدى الكبار . في سن السابعة والثلاثين نجد أن ثلث أصحاب المهارات الأساسية الشديدة الضعف لم يستطيعوا تملك المسكن الذي يقيمون فيه ،في مقابل أقل من 10%من الرجال والنساء ذوي المستوى المهاري الجيد .كما أن أعداد كبيرة من أصحاب المهارات الضعيفة لا يدلون بأصواتهم في الانتخابات العامة .فقد تبين أن 32%من الرجال و30% من النساء ذوي مهارات القراءة والكتابة المنخفضة قد عجزوا عن الإدلاء بأصواتهم عام 1987،وذلك في مقابل 22%من الرجال و17%من النساء ،من أفراد عينة الدراسة القومية لنمو الطفل مواليد العام 1958،فضلا عن هذا ثبت وجود علاقة عكسية بين التحصيل الدراسي وتدهور الصحة العامة مقاسا بمؤشر الوهن.[53]
نتائج الدراسة
"1- إن النظام التعليمي يعكس قيم ومبادئ النظام السياسي ويستجيب لمصالح ورغبات الطبقات الاجتماعية الصاعدة والقوى الاجتماعية الحديثة المؤثرة في المجتمع
"2- تلعب الخلفيات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية لأسر الأبناء دورا مهما في عدم المساواة في الفرص المتاحة للالتحاق بالتعليم وفي مستوى التحصيل المعرفي والانجاز الأكاديمي للأبناء بدرجة كبيرة.
3"- إن التعليم الخاص أصبح مجرد أداة للتمايز في الأداء المعرفي بين الطلاب أكثر ما يكون أداة لتحقيق تكافؤ الفرص التعليمية بينهم.
4- رغم أن جل الدراسات في العالم تشير إلى وجود علاقة موجبة قوية بين المستوى الاجتماعي- الاقتصادي وتحصيل الطالب الدراسي إلا أن بعض الدراسات توصلت إلى غير ذلك. وهذا يعني أن أزمة بعض الدراسات التربوية هو ضعف تحليل نتائجها ودون اخذ اعتبارات متعددة أهمها :
أ- طبيعة وخصوصية المجتمعات من حيث الوضع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وأخيرا التعليمي.
ب- اختلاف معايير الفقر من مجتمع لآخر فما يعتبر فقرا في مجتمع قد لا يعتبر كذلك في مجتمع آخر
ج- ضرورة عزل المتغيرات الأخرى عند دراسة متغير معين كما اشرنا آنفا إلى ما أوضحه بيكر , فعدم تأثير المستوى الاجتماعي-الاقتصادي قد يكون له عوامل أخرى تتحكم فيه مثل المستوى التعليمي للوالدين وحجم الأسرة...وغير ذلك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المتغيرات الاجتماعية- غير المدرسية المرتبطة بكل من التحصيل الدراسي والاستبعاد الاجتماعي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى التاريخ و الجغرافيا  :: الفئة الثانية :: 

قسم الكتب الالكترونيه

-
انتقل الى: