ملتقى التاريخ و الجغرافيا

ملتقى اساتذة االتاريخ و الجغرافيا
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 8 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 8 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 201 بتاريخ الإثنين مايو 28, 2012 4:47 pm
المواضيع الأخيرة
المواضيع الأكثر نشاطاً
الإتحاد الأوروبي Powerpoint
حصريا PPT خريطة التفاعلات الاقتصادية بجنوب شرق اسيا
سلسلة دروس Microsoft Excel
ما خلف ستار الحروب العالمية youtube
خريطة : الإنتاج الفلاحي بالولايات المتحدة الأمريكية ppt
السلسلة الأولى من الحرب العالمية الثانية النازيّون تحذير من التاريخ.
مظاهر التحول في أروبا الرأسمالية خلال ق19
فرض الجذوع علمية
حصريا عرض Power Point الحرب العالمية التانية نسخة جديدة 2015
التسلسل الزّمنى لأحداث الحرب العالمية الثانية
المواضيع الأكثر شعبية
( نموذج تخطيط وإعداد الدرس)
جدادة الدرس 1 في مادة الجغرافيا جدع مشترك علمي
فرض محروس في مادة الاجتماعيات - السنة أولى باك علوم
فرض محروس في مادة الاجتماعيات الجذع مشترك آداب
سلسلة دروس Microsoft Excel
توظيف الخط الزمني في درس التاريخ
الإتحاد الأوروبي Powerpoint
الأطر المرجعية لمواد الامتحان الوطني الموحد والامتحان الجهوي الموحد الخاص بالمترشحين الأحرار لمادتي التاريخ والجغرافيا.
كيفية عمل عرض و تحريك الصور في برنامج Microsoft PowerPoint النسخة العربية 2003
الوضعية التعليمية (apprentissage‘situation d )
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1505 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو خربوش فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 991 مساهمة في هذا المنتدى في 779 موضوع

شاطر | 
 

 مقالات في الكفايات الأسس النظرية و الرهانات الاجتماعية و الثقافية ...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
youssri
Admin
avatar

عدد المساهمات : 747
تاريخ التسجيل : 21/02/2010

مُساهمةموضوع: مقالات في الكفايات الأسس النظرية و الرهانات الاجتماعية و الثقافية ...   الأربعاء مارس 24, 2010 8:33 am








الأسس النظرية و الرهانات الاجتماعية و الثقافية للمستجدات التربوية
إذا كان مصطلح "العولمة" قد عرف انتشارا واسعا حلال النصف الأخير من القرن العشرين، فإن العولمة كواقع، فرضت نفسها منذ أن اعتبر الرأسمال الأوروبي أن من حقه الاستثمار في المواد الأولية خارج القارة الأوروبية، و لو عن طريق المدافع و الغزو العسكري، و إذا كان هناك من جديد قد حمله انهيار المعسكر الاشتراكي، فهو إصرار الولايات المتحدة الأمريكية على قيادة المراحل الثانية من هيمنة النمط الصناعي الرأسمالي على مختلف بقاع العالم، بما يقتضيه هذا الإصرار من إدماج "الإرادات السياسية"، القابلة للاندماج عن طريق آليات اقتصادية لا تراعي الحد الأدنى من شروط تكافؤ الفرص، و بما يقتضيه من تدخل عسكري مباشر في حق كل من عبر عن "إرادة سياسية" مختلفة.
في ظل هذه الاستمرارية تطرح مسألة الامتدادات الثقافية لما ينتجه "المركز الصناعي"، من بضائع، و تقنيات، و أنماط عيش و تفكير. و بدل الوقوف عند ثنائية الرفض و القبول لما ينتجه هذا المركز، عرف ما كان يسمى بالعالم الثالث، مشاريع فكرية سعت إلى تنسيب التقنيات الحديثة- بما فيها تقنيات العلوم الإنسانية- و المساهمة في إعادة صياغتها بشكل يلائم بعض الخصوصيات، و تعتبر علوم التربية من العلوم الإنسانية التي تتعرض أكثر من غيرها إلى تدخل الهياكل الدولية ( البنك الدولي، صندوق النقد الدولي، اليونيسكو، اليونسيف...) لذا نعتبر أن استيعاب الأسس النظرية لما تنتجه هذه العلوم من مقاربات، يشكل آلية من آليات التعامل الوظيفي مع هذه المقاربات..

الأسس النظرية لبيداغوجيا الكفايات:
علينا ألا ننسى أن الحقل الذي يغذي مفهوم "الكفاية"، كمفهوم مؤسس للمقاربة البيداغوجية الجديدة، هو حقل العلاقة بين مكتسبات التكوين، و الوضعيات المهنية، وهو حقل يضع على رأس جدول أعماله: سؤال العلاقة بين المكتسبات المعرفية، و الأنشطة السوسيو مهنية، لقد أصبح مطلوبا من التكوين أن يؤهل الأشخاص لاستثمار "المعرفة"، في حياتهم المهنية، بهدف المردودية، و تبرير كلفة التكوين، و ذلك منذ أن أصبح الرأسمال اللامادي مكونا أساسيا في من مكونات العملية الإنتاجية.
لقد اتسع الشرخ بين المدرسة التي تقدم معارف مجزأة، و بين الوضعيات المهنية التي يجد فيها المتخرجون أنفسهم أمام وضعيات لا تطابق -بالضرورة- الوضعيات التعلمية.
إن كلفة التكوين بالنسبة إلى المؤسسات الإنتاجية، لعبت دورا كبيرا في الضغط على المدرسة لتوجيه برامجها نحو تنمية الكفايات، و يصعب أن نستبعد التأثير الكبير لهذا الضغط إذا استحضرنا ما حققته الباطرونا من مكاسب بفضل استجابة السلطات الأوروبية لمطالب الأونيكاب (U,N,I,C,A,P، و هي مطالب تتلخص في تحديد كفايات مرجعية لكل صنف مهني،و توزيع التكوين على وحدات قابلة للاستثمار، لكل وحدة مدخلات (مكتسبات معرفية) و مخرجات (كفايات محصلة).
لا ينبغي أن نفهم مما سبق، أن المقاربات البيداغوجية تصنع في مختبرات المقاولات الصناعية، فللمدرسة إرغاماتها الخاصة، كما أن لها تاريخها الخاص.
مهما اختلفت الأنظمة التعليمة اليوم، فإن أمامها تحديات كبرى مشتركة، أهمها: تراكم و تدفق المعلومات، الفعالية الداخلية و المصداقية الخارجية، و ضرورة الجواب على سؤال المعنى.
إن تزايد عدد المهن التي ظهرت خلال العشر سنوات الأخيرة، و عدد المهن المجهولة، و التي ستظهر خلال السنوات القادمة، أدى إلى فك الارتباط بين مفهوم الإنتاجية و مقياس إتقان المهنة، كما أدى على ربط مفهوم المردودية بمقياس القابلية للتكيف السريع مع المهام الطارئة و المتجددة، و الشيء نفسه يمكن تخيله في ميدان المعرفة، فالمعارف في ميدان الكيمياء تتضاعف كل سبع سنوات منذ 1980، بينما تتضاعف كل أربعة أشهر في ميدان المعلوميات.
أما في الحقل السياسي فلسنا في حاجة إلى التذكير بما تحتجه مقاربة القضايا من تعدد في المقاييس و تحالف بين التخصصات.
أن التخفيف من حدة الفشل المدرسي يمر من التفكير في نظام التقويم، الشيء الذي يحتم مقياس المصداقية الخارجية، كما أن مقياس الفاعلية الداخلية، يفرض التساؤل عن المعارف الضرورية التي تؤهل التلميذ للانتقال من مستوى إلى آخر.
بعيدا عن الإرغامات السوسيومهنية، و المؤسساتية، يمكن القول إن اعتماد مفهوم "الكفاية" في الحقل البيداغوجي بما يفتحه من مجال لإعادة النظر في الوظيفة الرئيسية للفاعل التربوي، يمكن أن يكون مدخلا لمساءلة المدرسة في علة وجودها، و غاياتها، و أنماط اشتغالها.
علينا أن ننتبه إلى المقاربة البيداغوجية، ككل المقاربات التي تهم مصير الإنسان، لا تعيش بمعزل عن توتر السؤال الفلسفي.
سنترك للمعجم اللغوية و التربوية مهمة تحديد المعاني الإيتيمولجية و الاصطلاحية لمقولات "القدرة" و "الكفاية" و "الوضعية"، اختيار المدخل يسمح لنا بمرافقة المفاهيم في حياتها الوظيفية.
يرى تشومسكي أن الشخص الذي يملك لغة شخص استدخل نسق القواعد المحددة لشكل الجملة الفونيتيكية، و مضمونها السيماتيكي، هذا الشخص نمى ما يمكن أن نسميه كفاية لغوية خاصة.
إن الكفاية اللغوية ليست هي استعمال اللغة، و لا هي تملك قواعدها، إنها المعرفية الإجرائية بالبنيات اللغوية.
إن المتملك للغة "يعرف" كثيرا من الأشياء لم يتعلمها، ما دام مؤهلا لإنتاج عدد لا نهائي من العبارات السليمة نحويا، و مؤهلا للحكم على السلامة النحوية لعبارة يسمعها لأول مرة.
إن الكفاية اللغوية من منظور تشومسكي ليست سلوكا، بل هي مجموعة من القواعد المتحكمة في السلوكات اللغوية، ليست قابلة للملاحظة، و لا هي في متناول وعي الذات المتكلمة، و الدليل عليها هو القدرة على تعلم اللغة، و القدرة على إنتاج عدد لا نهائي من المنطوقة الجديدة.
يضعنا تشومسكي أمام ثلاث نتائج:
أولا:جزء كبير من منطوقنا هو نتيجة من إبداعنا الخاص، و ليس استنساخا لما سمعناه سابقا.
ثانيا: استعمال اللغة غير مقيد بأي مثير داخليا كان أو خارجيا.
ثالثا: لكل وضعية جديدة، ما يطابقها من تأليف لغوي.
إن ربط الوضعيات اللسانية بالقدرات الإبداعية للأفراد، يمتد إلى الجذر الديكارتي "إننا نتكلم لأننا نفكر، و ليس لأننا آلة تنتج الكلام".
انطلاقا من المرجعية الديكارتية تأخذ "الكفاية" مع تشومسكي بعد القدرة على التكيف مع وضعيات مجهولة،كما تأخذ بعد القدرة على اتخاذ القرار بشأن الهدف، و على إبداع الوسائل.
لا يمكن فهم مقاصد تشومسكي إلا في سياق النقاش الذي تعرفه العلوم الإنسانية، في المناخ الأنجلوساكسوني، حيث يتم تحديد الكفاية من منظور الجشطلتيين كسلسلة من الأفعال القابلة للملاحظة، و هو منظور يستجيب لحاجات التكوين المهني، حيث ترتبط الكفاية بالمهام، الشيء الذي يفترض تقطيعها (الكفاية) إلى حركات ابتدائية (تايلور)، أما في حقل بيداغوجيا الأهداف رغم أن المصطلح يوحي بـ "الانتقال" إلى بيداغوجيا جديدة. إن مطلب "السلوك القابلة للملاحظة" تحكمه ضرورتان على الأقل، ضرورة البحث العلمي التجريبي (المدرسة السلوكية)، و ضرورة التقويم من خلال القياس الكمي (بلوم).
إن الحوار بين المنظور الشومسكي، و المنظور الجشطلتي، حوار ظل ملازما لمفهوم الكفاية، و لا ينبغي تغييبه من تفكيرنا البيداغوجي، حتى لا يتحول إلى شأن ديداكتيكي خاص، و إلا سنظل مهددين بالانسحاب من فضاء النقاش الكوني حول مفهوم السلوك.
رهانات ثقافية و اجتماعية
تعتبر فيفان دولانشير أن تعبير "الكفاية" يشير إلى "القدرة على إنجاز مهمة بطريقة مقنعة"ن بهذا المعنى يمكن أن نستمر في الحديث عن الكفاية كسلوك، أمام هذا التصور، يتراجع التصور الجشطلتي لمفهوم السلوك، فإذا كانت الكفاية قابلة للملاحظة من خلال الأنشطة التي تدل عليها، فإن الذات التي تمارس هذه الأنشطة، تنجز في الوقت نفسه، عمليات ذهنية تسمح بتنظيم و ترتيب تلك الأنشطة، على ضوء الهدف المنشود.
بهذا المعنى تتماهى ممارسة الكفاية في حدودها الأكثر تواضعا مع إنجاز المشروع الشخصي.
إن تعبئة المكتسبات المعرفية و استدماجها لمواجهة الوضعيات الإشكالية ليست هدفا تعلميا ملحا، إن الأمر يتعلق بوظيفة اجتماعية، تجعل المتعلم في موقع يؤهله لإضفاء المعنى على العملية التعلمية، و ترقب المسافة المفترضة بين النظرية و "التطبيق"، كما تتيح له الفرصة لتنزيل مكتسباته المعرفية من خلال مشروع شخصي لا ينوب فيه عنه غيره.
إن وضع "شخص" المتعلم في مركز العملية التعلمية، يثير مسألة ثانية تتعلق "بشخص" المدرس. إن شخص المدرس منخرط بالكامل في سلوكه المهني، بدون حدود واضحة و قارة بين الإنسان و وظيفته.
إن جسد المدرس، و وجدانهن و قناعاته، تتحول إلى رسائل قد تدعم التواصل المنشود و قد تشوش عليه، و ككل عمل تربوي، فإن الأداة الرئيسية في النشاط المهني للمدرس هو شخصه، في علاقته بالمعرفة، و بمختلف المتدخلين في العملية التربوية، من هذا المنطلق، يكون من بين أهداف التكوين المستمر تجاوز الفصل بين"الشخص" و "العمل"، لن يساهم التكوين المستمر في أي تجديد تربوي إذا استمر في اختزاله الرسالة البيداغوجية، و استكمال الخبرة الديداكتيكية، و مواجهة المستجدات، و إذا لم يقترح في بعده البسيكولوجي و المؤسساتي، و إذا لم يأخذ بعين الاعتبار المدرس كمحور تواصل مع التلاميذ، الزملاء، الآباء، السلطات التربوية، و مكونات المجتمع من هيآت تمثيلية و مدنية.
إن استكشاف، و تحديد المسافة بين الوظيفة الاجتماعية و "الشخص" الذي يمارسها، يساعد على تحديد الحقل الذي تتبلور فيه قابلية المدرس للتكوين، و أهليته لتقبل التعبيرات الشخصية للتلاميذ (التعامل معهم كأشخاص) و التعبيرات التكوينية للزملاء، و تقبل التجديد المؤسساتي، في اتجاه الانفتاح على المحيط، انفتاح يفضي إلى لذة الاختلاف بين "أشخاص" يمارسون وظائف اجتماعية و يتولون أدوارا ثقافية متنوعة، غير أنها تتكامل، و تتبادل "المعنى" في الحقل الاجتماعي العام.
لن يقوم بهذه المهمة مكون يعمل على استدراج المشاركين إلى مشروع جاهز، لن يقوم بها إلا من تؤهله إمكاناته المعرفية و الشخصية لاستنطاق مشاريع هؤلاء المشاركين، بلورتها، صياغتها، و تدبير الحوار في ما بينها.
إن تركيز التكوين على تجاوز الانفصال بين "شخص" المدرس و مهنته، لا يعني المطابقة بينهما، و إنما يعني البحث عن الاختلاف، و الكشف عن معنى التوتر بين شخصية المدرس، و بين ما ننتظره منه في لحظة معينة، و في شروط مؤسساتية محددة، كما أن تعدد الحقول المقترحة للمشكلة الواحدة، بتعدد "الأشخاص" في مجموعة الفصل الدراسي، هو أحد المداخل المؤدية إلى تشكل صورة المتعلم/المواطن






المصطفى إدملود جريدة "الصباح" عدد 1137 ليوم الخميس 4 دجنبر 2003 الصفحة 9

الكفايات مقاربة جديدة في تناول المناهج و خطط التدريس
هي أشمل من الأداء و القدرات و ليست معارف أو مهارات نطبقها إنما هي نتاج ذلك كله

لا يمكننا مقاربة الكفايات، باعتبارها معطى جديدا يؤسس لمقاربة مغايرة في تناول مناهج التدريس و خطط الدرس، دون تحديد سياقه ضمن التطورات التربوية في المفاهيم و غيرها، ذلك أن هذا المدخل يجد أصوله في التحولات التي طرأت على مستوى البحث التربوي الذي انتقل من منطق الأداء السلوكي المجزأ إلى منطق أشمل و أعم، و هو ما يدل في الوقت ذاته على أن هذا التطور يحتوي ما سبق و يجاوزه في آن واحد.
و لذلك فإن للمفهوم دلالة عانة مؤداها أن الكفاية جملة قدرات تتيح للمتعلم أن يؤدي مهاما و أنشطة معينة في وضعيات مختلفة.
و بالرغم من أن مفهوم الكفاية أصبح اليوم أكثر رواجا و تداولا في الخطاب التربوي الرسمي و غيره بنظامنا التربوي، فإن ثمة صعوبة في تحديد مدلوله، و في تمييزه عن مفاهيم أخرى يلتبس بها.

إن مفهوم الكفاية قد بدأ يستخدم لوصف بنيات من الأفعال و الأنشطة التي تتيح للفرد أداء مهام معينة، و ارتبط بالتطورات الحاصلة في مجال تنظيم المهن، و تطوير الخبرات المهنية، كما جسد التحول من أساليب التدبير الإداري إلى مفهوم "تدبير الموارد البشرية".
و تصف الباحثة (ساندرا، ميشيل) الكفاية في مدلولها العام بكونها "كل ما يتيح حل المشكلات المهنية في سياق خاص عن طريق تحريك مختلف القدرات بكيفية مندمجة" . و معنى ذلك أن الكفاية تتطلب استخدام القدرات التي يتوفر عليها الفرد لمواجهة المشكلات التي تعترضه أثناء ممارسة مهمة.
و ترى الباحثة أن الكفاية ذات خصائص أربع، و هي:
 ارتباطها بالفعل؛ حيث إنها لا تتجسد إلا من خلاله، أو عن طريق الأداءات التي يقوم بها الفرد.
 ارتباطها بالسياق الذي تمارس فيه، و الذي يصطلح عليه بـ (الوضعيات المهنية)
 اشتمالها على كافة مناحي الشخص من معارف، و مهارات، و مهارات، و اتجاهات.
 اعتمادها على محتويات مندمجة؛ حيث تتوقف عل معرفة بعينها.
و يؤكد (دي مونتوملان) أن الكفاية بنيات ذات سمتين: بنيات مندمجة باعتبارها وصفا لنية ثابتة تتكون من معارف، و مهارات، و تصرفات منمطة، و إجراءات مقننة، و أساليب للبرهنة تتيح مهام معينة و بنيات ذهنية تمكن شخصا معينا من أداء مهام، و هي بذلك ليست معارف نطبقها كما نتصور في التعلم المدرسي، بل هي أكثر من ذلك، تناج خبرات تكتسب عن طريق الممارسة.
إن التأكيد على الطابع البنائي للكفاية هو تأكيد، في الآن نفسه، على خاصية التجريد؛ فالكفاية معطى ذهني مجرد لا نلمسه إلا من خلال الممارسة، دون أن يكون مرادفا مباشرا لهذه الممارسة. يقول د. مادي، لحسن: إن الكفاية "مجرد مفهوم مجرد؛ فهي عبارة عن فرضية حول شيء يمكن أن يوجد. إنها لا تظهر إلا في الأنشطة التي يقوم بها الفرد، و المرتبطة بسياق معين، فهي إذن تظهر في مجال الفعل، أي في مجال الممارسة و العمل" .
و إذا كانت الكفاية بنيات ذهنية فهي مرتبكة كذلك بالممارية. ترى الباحثة (فيفان دولانشهير)، في هذا الصدد ، أن الكفاية ذات صلة بالممارسة و الفعل؛ لكونها تتجلى من خلال الأنشطة التي يؤديها الفرد، لكن هذه العلاقة لا تعني أن النشاط تطبيق للكفاية، أو معادل لها، و إنما هو مؤشر عليها دون أن يكون مماثلا لها، كما أن أداءه تتدخل فيه القدرات المعرفية و المهارية و الوجدانية. و قد حلل (إدغار موران) خصائص العلاقة بين الكفاية و الممارسة من خلال ثلاثة أبعاد، و هي على التوالي:
* وظيفة الكفاية في البحث عن حلول للمشكلات التي نصادفها أثناء أداء مهامنا التربوية و أنشطتها.
 البعد الاستراتيجي للكفاية، و يقصد به سعي الكفاية إلى بلوغ أهداف عن طريق التنسيق بين مجموعة من القرارات و الإجراءات.
 تجسيد الكفاية للقدرة على إبداع الكفاية للقدرة تنسيقات جديدة عندما نؤدي المهام المهنية.
و حدد (سامو راسامي رينان)، بدوره، علاقة الكفاية بالممارسة فاستخلص ثلاثة أبعاد تميزها:
 الكفاية قدرات على الممارسة تسعى إلى تحقيق مقاصد و مهام معينة؛ فهي إذن قصدية.
 الكفاية ذات بعد إجرائي؛ إذ تتجسم من خلال الممارسة و النشاط الذي يقوم به الفرد.
 تكتسب الكفاية عن طريق التكوين سواء أكان تكوينا في فضاء المدرسة، أم في فضاء مؤسسة التكوين.
استناد إلى هذه المعطيات يمكن استخلاص تعريف إجرائي للكفايات باعتبارها بنيات مندمجة تكتسب عن طريق تفاعل الفرد النشيط مع وضعيات مهنية، و توظف فيها،
و هكذا فإن الكفاية تتطلب استخدام قدرات و أداءات لمواجهة المشكلات التي تعترض المتعلم أثناء تعلمه. و هنا يمكن أن نحدد للكفايات أربع خصائص، و هي:
- لا تتجسد الكفاية إلا من خلال الفعل الممارس الذي يقوم به المتعلم؛ أي الأداءات و الإنجازات.
- يرتبط هذا الفعل بسياق معين يصطلح على تسميته بـ"الوضعية"؛ و لذلك فإن اختبار مدى حصول الكفاية يستلزم أن نجعل المتعلم يمارس التعلم، و هو ما يسمى في أدبيات الكفايات بـ"الموضعة" (و تضع المتعلم في وضعية الممارسة).
- إن الكفاية أشمل من الأداء التي تجسدها السلوكية، و أشمل من القدرة كالفهم، و التحليل، و التركيب، و هي، بالتالي، جامعة لكافة مناحي شخصية المتعلم.
- إن الكفاية، بهذا المفهوم، عبارة عن معطى مندمج و غير مجزأ؛ مما ينسجم و مبدأ الشمولية و الإحاطة.
إن التأكيد على طابع الكفاية المندمج، و على شموليتها معطى أساسي في إكساب المتعلمين الكفاية المستهدفة؛ مما يعني أنها عبارة عن بنيات مندمجة في ذهن النتعلم تمكنه من أداء المهام المدرسية التي تناط به، كما أنها ليست معارف نطبقها أو مهارات نستخدمها، بل هي ناج ذلك كله.
و لكي ندرك هذه الخاصية لنحاول أن نتمعن في الأبعاد التي تجسدها الكفاية؛ بحيث نستطيع القول إن هذا المتعلم أو ذاك، قد اكتسب الكفاية المرومة:
- إيجاد الحلول للمشكلات التي يصادفها المتعلم أثناء أداء المهام التربوية؛ بحيث أنه قادر على حل المشكلات، فهو عندئذ، متمكن من الكفاية المستهدفة.
- المزج بين أداءات و قدرات مختلفة؛ حيث تجد المتعلم قادرا على نقل المعرفة من سياق إلى سياق آخر.
- إنتاج علاقات جديدة بين الأشياء، فالمتعلم الذي يمتلك الكفايات هو ذاك الذي بجد الروابط الجديدة بين ما تعلمه في مادة و بين ما تعلمه في أخرى، أو داخل المادة نفسها.
و تتصف الطرائق و الأساليب التي تمكن من بناء الكفايات بكونها تتيح موضعة المتعلم في سياق يمكنه من حل المشكلات و استثمار المعرفة، و يندرج هذا التعلم ضمن أساليب و طرائق التدريس التفاعلية؛ أي التي تتيح للمتعلمين التقدم في التحصيل المدرسي؛ و الانفتاح؛ في الوقت نفسه؛ على معطيات المحيط؛ و ذلك من خلال تعلم نشيط قائم على مواجهة مشكلات و البحث عن حلول لها. إنه أسلوب لتدبير تعلمات المتعلمين على أساس جعلهم يواجهون وضعيات مشكلة تنطوي، بالنسبة إليهم، على تحديات و عوائق؛ مما يدفعهم إلى الانخراط في البحث في حلول مناسبة لتلك المشكلات. و تتم معالجة المشكلات المطروحة من خلال خطوات منهجية منظمة، و اعتمادا على النشاط الذاتي، لذلك يتطلب هذا، من خلال خبراته، للبحث فيه عن حلول مفترضة.
وتبعا لذلك يتجه التعليم إلى تحقيق جملة من الأهداف من بينها:
× تمكين التلاميذ من اكتساب تفكير منطقي و منظم و مندمج.
× تعويدهم على التفكير المنهجي لمعالجة المواقف، و إيجاد حلول للمشكلات التي تصادفهم في حياتهم العامة.
× إكسابهم الأدوات المنهجية و القدرات المعرفية التي تمكنهم من معالجة التعلمات بأنفسهم.
الدكتور عبداللطيف الفاربي أستاذ علوم التربية و الديداكتيك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جريدة الصباح العدد 1147 ليوم: 16/12/2003

مدخل الكفايات في الكتاب الأبيض:
غموض في المفاهيم و غياب النموذج

أصدرت وزارة التربية الوطنية في يونيو من السنة المنصرمة، ما أسمته بالكتاب الأبيض، في ثمانية أجزاء و أزيد من 1930صفحة من القطع الكبير. و الكتاب ثمرة جهود لجان مراجعة المناهج التربوية المغربية و التي التأمت جهويا و على الصعيد المركزي، بغرض إعادة النظر في المناهج الدراسية و تحيينها في أفق أجرأة اختيارات و توصيات الميثاق الوطني للتربية و التكوين.
و نحن إذ نناقش الآن بعض مضامين الكتاب، لا ندعي قراءة نقدية شاملة، بل هي جملة من الملاحظات و الانطباعات الأولية، تركز بالأساس على أساس تعامله مع مدخل الكفايات "باعتباره اختيار استراتيجي" في مراجعة المناهج التربوية المغربية للتعليم الابتدائي و الإعدادي و التأهيلي.
1. في البداية و بخصوص تبني الكتاب الأبيض للطبوع الخمسة من الكفايات، حيث يذكر أنه "يمكن أن تتخذ الكفايات التربوية طابعا استراتيجيا أو تواصليا أو منهجيا أو ثقافيا أو تكنولوجيا"، نلاحظ فضفاضية هذه الطبوع الخمسة، فمفهوم الاستراتيجية له دلالات كثيرة في معظمها دلالات ذات طابع شمولي و لعل أقلها شمولية يعني بالاستراتيجية المخطط الشمولي و الذي يتضمن مبادئ و خطوات و جملة من الإجراءات التي تنساق في إطار منظومة متكاملة و منسجمة العناصر. كما أن مصطلح الاستراتيجية يعني تتابع منسجما و متكاملا من الإجراءات و الخطوات التي تستهدف تحقيق هدف ما. ألن نكون في هذه الحالة (أي كلما استهدفنا كفايات استراتيجية) أقرب إلى الحديث عن الغايات العامة للتربية و التعليم و المثل و المبادئ العليا، فسنخلط بالتالي بين مفهوم المواصفات باعتبارها أهدافا عامة و استراتيجية و مفهوم الكفايات باعتبارها أهدافا متوسطة العمومية و تكتيكية- وظيفية
و الغريب في الأمر أن الكتاب الأبيض نفسه، يستعمل كلمة استراتيجية للدلالة على المنهجية، ففي نفس الصفحات التي يعدد فيها الطبوع الخمسة للكفايات (الاستراتيجية و التواصلية و المنهجية و الثقافية و التكنولوجية)، يذكر أنه "لتيسير اكتساب الكفايات و تنميتها و تطويرها على الوجه اللائق عند المتعلم، يتعين مقاربتها من منظور شمولي لمكوناتها،ومراعاة التدرج البيداغوجي في برمجتها، و وضع استراتيجيات اكتسابها" (ص 13، ج 1). واضح إذن أنه يستعمل مفهوم الاستراتيجية بمعنى الخطوات المنهجية المؤدية إلى الاكتساب، و في هذا خلط واضح في استعمال المفهوم، و السؤال أذن هو: ألا تكون الكفايات الاسترانيجية من نفس طبيعة الكفايات المنهجية؟ و الحقيقة أن ما يسميه الكتاب الأبيض بالكفايات الاستراتيجية و من خلال الأمثلة التي يقدمها مثل "معرفة الذات و التعبير عنها و التموقع بالنسبة للآخر و التكيف مع المجتمع و تعديل الاتجاهات و السلوكات الفردية".. ليست كفايات أصلا و طلقا إنها قيم، قيم تكامل الشخصية، و سنعود إلى كبوة الكتاب الأبيض في موضوع القيم المستهدفة في إصلاح البرامج و تجديد المناهج و عدم إدراكه لمعنى القيم و خلطه بينها و بين المبادئ و المثل العليا.
و في ذلك يتضح طغيان الجانب الفلسفي على حساب العمق العمق السيكلوجي و التحليل الديداكتيكي في الكتاب الأبيض و انعدام الحس البيداغوجي و غياب الباراديكم.
2. كذلك و عند قراءتنا في الكتاب الأبيض، الحديث عن تنمية الكفايات التكنولوجية للمتعلم، فإنه يذكر أن هذه الكفايات تعتمد أساسا على: "القدرة على تصور و رسم و إبداع و إنتاج المنتجات التقنية". و في نظرنا فإن التصور و الرسم و الإبداع و الإنتاج هي قدرات و مهارات من طبيعة منهجية- تركيبية يمكن أن توظف ككفايات سواء في المنتجات التقنية أو في المنتجات الأدبية و الفنية.
و يذكر الكتاب الأبيض أيضا في معرض حديثه عن الكفايات التكنولوجية:"التمكن من تقنيات التحليل و التقدير و المعايرة و القياس، و تقنيات و معايير مراقبة الجودة، و التقنيات المرتبطة بالتوقعات و الاستراف"، و في نظرنا فإن التحليل و التقدير و المعايرة و القياس (و ما أدراك ما القياس) و المراقبة كلها مهارات و قدرات منهجية. إن التحليل على سبيل المثال يمكن أن يكون تحليلا لنظام آلي كما يمكن أن يكون تحليلا لقصيدة شعرية.
ثم أليست الدعوة إلى ترسيخ كفايات تكنولوجية (رغم ضبابية هذا التعبير) هي عودة (تراجع) إلى النموذج التكنولوجي الذي يمبني على الفكر السلوكي (البيهافيوري) و على الأجرأة و الأهداف السلوكية. (يبدو أن العمق السيكلوجي غائب و مهمش في وضع تصنيف هذه الطباع الخمسة) أم أن المقصود بالكفايات التكنولوجية هي إتقان العمل Le savoir faire ?
3. و من الكفايات التي يبرمجها "الكتاب الأبيض"، نجد الكفايات ذات الطابع الثقافي، و هنا أيضا نطرح السؤال عن معنى "الكفايات الثقافي" فهل المقصود بها الكفايات ذات الطابع المعرفي (المعرفة le savoir)؟ خاصة و أن الكتاب يتحدث عنها باعتباره "مرتبطة بتنمية الرصيد (المخزون) الثقافي للمتعلم؟ و مرتبطة في شقها الموسوعي بالمعرفة بصفة عامة؟
لكن ما قد يثير نوعا من البلبلة و التشويش ليس فقط لدى المدرسين و عموم الممارسين التربويين بل و لدى المؤطرين و المخططين أنفسهم، هو أن الكفايات الثقافية ينبغي أن تشمل في شقها الرمزي، "توسيع دائرة إحساساته "أي إحساسات ومشاعر و عواطف المتعلم و تصوراته و التي يبدو أنها تستعمل هنا بمعنى المواقف و الاتجاهات أي مجال القيم) و رؤيته للعالم و للحضارة البشرية بتناغم مع تفتح شخصيته بكل مكوناتها، و بترسيخ هويته كمواطن مغربي و كإنسان منسجم مع ذاته و مع بيئته و مع العالم".
4. واضح من تلك المعايير الجميلة و الفضفاضة، التأرجح بين المعرفي و الوجداني و قد يكون سبب هذا التأرجح هو الرغبة في تجاوز التقسيم المفتعل للشخصية إلى ما هو معرفي و انفعالي و حسي- حركي، و تجاوز الإشكال الذي تطرحه صنافات الأهداف و في مقدمتها صنافة بلوم؟ هذه الرغبة جميلة، لكن في هذه الحالة، لماذا نفرد للجانب الوجداني (الانفعالي) حيزا خاصا و هاما في تحديد الأهداف التربوية، هذا الحيز هو الذي يعنونه الكتاب الأبيض "بالاختيارات و التوجهات في مجال القيم" و الذي يشمل القيم التي تم إعلانها كمرتكزات ثابتة في الميثاق الوطني للتربية و التكوين، و المتمثلة في:
- قيم العقيد الإسلامية السمحاء،
- قيم الهوية الحضارية و مبادئها الأخلاقية و الثقافية،
- قيم المواطنة،
- قيم حقوق الإنسان و مبادئها الكونية
أليس في الحديث عن هذه القيم، عند شرح معنى الكفايات الثقافية، خلط واضح؟ إننا نعتقد أن سبب هذه الخلط يكمن في في غياب العمق السيكلوجي و البيداغوجي و بالتالي العلمي، في تصنيف الكفايات إلى الطباع الخمسة و طغيان التصور الفلسفي. و في غياب واضح و خطير للنموذج يبقى السؤال: من أين لكم هذا؟ يعتمد الكتاب الأبيض، دون أن يذكر ذلك، على تصنيف للكفايات و رد منذ ما يقرب من عشرة أعوام، في "دليل تنفيذ منهاج اللغة العربية" (كتاب الأستاذ، 1995) شكل "نموذجا" لبرمجة الوحدات و تحضير الدروس.
5. إن غياب النموذج يشكل أكبر عائق أمام تطوير حقيقي و فعال للمناهج، و تكمن الخطورة في انعدام الوعي بهذا الغياب لدى واضعي "الكتاب الأبيض"، رغم أننا نجد في تقديمه العام كلاما عن ضرورة "المبادئ المنظمة" و التنسيق الأفقي، يقول الكتاب الأبيض (ص 9 من الجزء الأول):
"هناك مستجدات تربوية متعدد أخرى تتجلى في المبادئ المنظمة المعتمدة من مختلف اللجان، و في التناسق الأفقي بين مختلف المواد الدراسية و البناء المتدرج لمفاهيمها وفق آخر ما توصل إليه العلم في ميادين النمو العقلي و النفسي للمتعلم/ و بارتباط مع إيبستملوجيا المواد الدراسية على حدة"
فما معنى المبادئ المنظمة المعتمدة و هل تشكل نموذجا متكاملا واضح المعالم ينبني على نظريات نفسية و تربوية و ينطلق من مسلمات و فرضيات، أم أنها مجرد عبارات عامة و فضفاضة تعلن عن نوايا و تطلعات أكثر من وصف لأسس و شروط تنظيم العلم التربوي و التعليمي داخل حجرات الدرس. فأين السند العلمي...؟
و الغريب في الأمر أن الكتاب الأبيض يشير إلى :
استحضار أهم خلاصات البحث التربوي الحديث في مراجعة مناهج التربية و التكوين (ص 12.ج 1) و الحقيقة أننا لم نعثر على خلاصات و لا على نتائج، بل و لم نعثر حتى على إشارة إلى أي بحث تربوي حديث، بين فقرات المجلدات الثمانية التي يتألف منها الكتاب الأبيض، على الرغم من المجهود الكبير و المضني الذي بذل من طرف أعضاء لجان المناهج التربوية المغربية للتعليم الابتدائي و الثانوي بسلكيه الإعدادي و التأهيلي و في مدة وجيزة، سواء على المستوى المركزي أو على المستوى الجهوي، و لا نشك أبدا في كفاءة و جدية هؤلاء الأعضاء و روحهم التطوعية.
6. كما لاحظنا في انتقالا على صفحات الكتاب الأبيض، من مادة دراسية إلى أخرى و من منهاج دراسي إلى آخر و من قطب دراسي إلى آخر، اختلافا بينا في شكل و مضمون خطة تحضير الدروس (الجداددة) و خطة البرنامج بشك عام. فمثلا في منهاج الاجتماعيات و في إطار الحديث عن كفايات التاريخ في التعليم الابتدائي (ص 63 من الجزء الثاني) يتم التمييز بوضوح بين الكفاءات (و تحتل عمودا خاصا بها) و القدرات (و تحتل بدورها عمودا خاصا بها) على أساس أن الكفايات هي أهداف عامة و تشتق منها القدرات باعتبارها أهداف خاصة، لا عيب في ذلك، لكن العيب يظهر عندما من الاجتماعيات إلى منهاج التربية الإسلامية أو منهاج الرياضيات حيث لا يتم الحديث عن القدرات بل يتم الحديث أولا عن المحتويات(المضامين العلمية أولا) في عمود خاص من البرمجة و بعدها يتم الحديث عن الكفايات في العمود الموالي أفقيا بحيث تبدو الكفايات كما لو كانت مشتقة أساس و مباشرة من المحتويات المعرفية للرياضيات على سبيل المثال أو لغيرها... فهل يصح هذا، أليس في ذلك ترجيح للمحتوى على حساب الأهداف و عودة بالتالي إلى النموذج التقليدي؟
كذلك هو الشأن بالنسبة لمنهاج اللغة العربية و منهاج اللغة الأمازيغية.
ففي منهاج اللغة العربية يتم التمييز بين الكفايات الأساسية و الكفايات النوعية، دون أي توضيح لمعنى كل نوع، فهل المقصود بالكفايات الأساسية الكفلايات الممتدة (المستعرضة) أم المقصود بها الأهداف العامة، ثم ما معنى الكفايات النوعية في هذا السياق؟ و الكتاب الأبيض لا يبين ذلك. كما لا يوضح هل تشتق الكفايات النوعية من الكفايات الأساسية أم العكس؟
كما يتم الحديث عن المجالات (الموضوعات) التي تتشكل منها الوحدات مثل عالم الفلاحة و الصناعة و الإنتاج، حماية البيئة، الصحة و التغذية...إن الكفايات لأساسية ترتبط بالمجالات (المادة بصفة عامة) في حين ترتبط الكفايات النوعية بالمكونات المختلفة للمادة، فبالنسبة لمادة اللغة العربية مثلا فإن مكوناتها هي:القراءة التراكيب، الصرف و التحويل، الإملاء، الشكل، الإنشاء. و في هذا معيار غريب للتمييز بين أنواع الكفايات فهل الكفايات الأساسية هي كفايات ممتدة، لكنها ممتدة في حدود مكونات اللغة العربية لا تتعداها.
أما في منهاج اللغة الأمازيغية (راجع"الكتاب الأبيض" الجزء 2، ص: 87 و ما بعدها)ن فيتم الكلام عن القدرات capacites في العمود الثاني و الكلام عن الأنشطة التعليمية في العمود الثالث و العمودين معا يتحكم فيهما عمود أول خاص بالكفايات، بطبوعها الخمسة.
و ما أثار انتباهنا هو أن واضعي منهاج اللغة الأمازيغية هم الوحيدون الذين التزموا فعلا "بالنموذج" المقترح في الكتاب الأبيض و الخاص بالاختيارات و التوجهات في مجال تنمية و تطوير الكفايات (الصفحات 13 و 14 و 15 من الجزء الأول) و اقترحوا توزيع المنهاج انطلاقا من التقسيم الخماسي للكفايات
كما لاحظنا مقترحا مختلفا في منهاج التربية البدنية، و الذي مازال يعتمد القسيم الثلاثي للمجالات التربوية:
- الحسي- الحركي
- المعرفي
- الوجداني- الاجتماعي
كما يقدم واضعو هذا المنهاج جدولا أصيلا بما يسمونه "مواصفات المتعلم بالتعليم الابتدائي" و الذي إن دل على شيء فإنما يدل على ما أصبح يسود الموضوع من ضبابية و خلط و تشويش، مع تأكيدنا بأن الخطأ لا يعود لأعضاء اللجان و لكن الخطأ يكمن في غياب النموذج لدى المسؤولين و المؤطرين و غياب الروح الملهمة و فقر في البعد السيكلوجي و البيداغوجي و بكلمة واحدة في العمل برمته.
7. إننا نعتقد أن هذا الاختلاف لا يرجع فقط إلى غياب النموذج بل يعود إلى انعدام التحديد الواضح لمفهوم الكفايات و انعدام الاتفاق على معنى وظيفي و إجرائي في نفس الآن لمعنى الكفايات و عدم وضوح أسس التمييز بين مدخل الكفايات و مدخل التدريس بالأهداف الإجرائية. و انعدام الوضوح في أسس و تقنيات اشتقاق و بلورة الكفايات من المواصفات أو غيرها من الأسس، أو التخلص كلية من شبح الأهداف الإجرائية.
8. و قبل الانتهاء من هذه المناقشة و هي ليست على الإطلاق انتقادا شاملا للكتاب الأبيض، نذكر أن الملاحظات التي أسلفنا بخصوص الكفايات، تنطبق على بشكل كبير على موضوع القيم و هو موضوع شديد الحساسية و قد أفردنا له فصلا كاملا في كتابنا "التدريس الهادف" كما خصصناه بأطروحة لنيل الدكتوراه، لاحظنا انعدام تحديد معنى القيم و الفرق بينها و بين المثل و المبادئ العليا، و معنى منظومة القيم و كيف يمكن توظيفها في التدريس و لماذا يعتمد "الكتاب الأبيض" التصنيف الرباعي (القيم الإسلامية، قيم الهوية الحضارية و مبادئها الأخلاقية، قيم المواطنة، قيم حقوق الإنسان و مبادئها الكونية) و ما هي أسس هذا التصنيف و معاييره. و هل سبقت هذا التصنيف دراسات و بحوث ميدانية أم أنه وليد تأمل فلسفي ليس إلا.
و الخلاصة، لقد حدث تحول من اعتماد مدخل التدريس بالأهداف الإجرائية إلى اعتماد التدريس بالكفايات و كنا من أوائل من اشتغل بهذا الموضوع منذ تدريسنا بالمركز الوطني لتكوين المفتشين أواخر الثمانينات و أوائل التعسينات و تأطيرنا لنخبة من المدرسين المتأهلين لمهام الإشراف التربوي، نقول حدث تحول وجد تبريرا قويا له تمثل في فشل اعتماد الأهداف الإجرائية السلوكية، في المنظومة التعليمية ببلادنا ب في معظم البلدان التي أخذت بهذا النموذج.
لكن هذا التحول مع الأسف، م يواكبه الإعداد و التأهيل الكافي ليس فقط للمدرسين المكتوين بنار الكفايات و قبلها بنار الأهداف الإجرائية، بل المؤلفين و الباحثين أنفسهم. لم يواكب هذا التحول نشاط مكثف للتكوين و إعادة التكوين و التعريف بالكفايات و أخواتها و التدريب على التعامل مع هذا المدخل، لم يواكب ذلك وضع تصور واضح ينبني على نموذج يقدم التفسيرات العلمية و المبررات العملية و يحدد معالم تخطيط المنهاج و برمجة النشاط التعليمي في إطاره الجديد.
كما لم يواكب اعتماد مدخل الكفايات تغطية إعلامية كافية عبر مختلف وسائل الاتصال المكتوب منها و غير المكتوب، كما لم تناقش أسس و مكونات هذا المدخل بما فيه الكفاية. و لم يواز كل ذلك نشر و توزيع الكتب المرجعية حول الموضوع (محظوظ حقا من يستطيع الحصول على نسخة من الكتاب الأبيض). و تسهيل الحصول عليها و الاستفادة منها و توظيفها على خير وجهن كما لم يمكن المشرفون التربويون من الإمكانيات و لا من الوقت الكافي للتدرب أولا و الإشراف على التدريب ثانيا داخل مقاطعاتهم، فأصبح الكل يدلي بدلوه و كثرت التأويلات و اختلط الحابل بالنابل.
إننا نعتقد أن اتخبط في المنهاج و الكتب المدرسية و الممارسات سيستمر لسنوات بل لغقود إذا لم نعمل جميعا على تصحيح الوضع، و إعادة الأمور إلى جادة الطريق، و ذلك بتوضيح المقصود بالكفايات و الاتفاق على معنى وظيفي موحد، و بيان الفرق بين مدخل الكفايات في التدريس و مدخل الأهداف الإجرائية، و شرح الأسس السيكلوجية و الديداكتيكية و ليس الاجتماعية و الفلسفية فحسب، في صياغة المواصفات و الكفايات و تحديد القدرات، و تتويج ذلك بنموذج علمي، صالح للتفسير و البرمجة و الإنجاز و التدرب على استعماله.






بقلم الدكتور: محمد الدريج أستاذ بكلية علوم التربية الرباط
جريد الأحداث المغربية عدد 1775 بتاريخ 8/12/2003 ص: 12

_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://histgeo.hisforum.com
 
مقالات في الكفايات الأسس النظرية و الرهانات الاجتماعية و الثقافية ...
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى التاريخ و الجغرافيا  :: الفئة الأولى :: 

قسم الـــمـــواضـــيـــع التربوية

-
انتقل الى: